ومن جملة الشواهد القرآنية قول الله تعالى : تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ « 1 » ، والكلمة هنا هي كلمة التوحيد « 2 » ، ومحلّ الشاهد يكمن في كلمة « تعالوا » فإنّها تتضمّن معنى الارتفاع والعلوّ . فأصل اللفظ مأخوذ من التعالي وهو الارتفاع من موضع هابط إلى مكان عال « 3 » . وبعبارة أُخرى : إنّ أصله هو طلب الإقبال إلى مكان مرتفع « 4 » ، وفي ذلك يقول صاحب المفردات : « أصله أن يُدعى الإنسان إلى مكان مُرتفع . . . فكأنّه دعا إلى ما فيه رِفعة » « 5 » ، وقد عُرف عن العرب أنّ ذوي الأطفال منهم كانوا يقفون مساءً على مرتفع وينادون أولادهم في السفح : تعالوا ، أي : اصعدوا .
ومنها قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ إنَّكَ كَادِحٌ إلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ « 6 » فكلمة « إلى » تُفيد الانتهاء والمُنتهى ، فلابدّ للإنسان أن يكدح ويتحرّك ويُسافر ليصل إلى المنتهى وهو الله سبحانه وتعالى . تقول الآية : إنَّكَ كَادِحٌ إلَى رَبِّكَ ولم تقل : إلى ربّ العالمين ! وهذا يعني أن كلّ إنسان
هامش
( 1 ) آل عمران : 64 .
( 2 ) ممّا قاله صاحب الميزان بهذا الصدد « . . ويكون محصّل المعنى : تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم وهي التوحيد . . . لكن الدعوة في الآية إنّما هي إلى التوحيد العملي » ، الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 270 - 271 .
( 3 ) التفسير الكبير ، مصدر سابق : ج 8 ص 86 .
( 4 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، للعلامة محمود الآلوسي البغدادي : ج 3 ص 187 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن ، العلامة الراغب الأصفهاني ، تحقيق صفوان عدنان الداودي ، 584 انتشارات ذوي القُربى ، الطبعة الثالثة ، 1424 ه - ، قم .
( 6 ) الانشقاق : 6 .