جماله وجلاله وعلى أنّ كلّها عين ذاته ، وهذا هو السفر الثاني من الأسفار العقليّة بإزاء ما لأهل السلوك وهو من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ » « 1 » .
فما يتناوله الكتاب من أبحاث الصفات والأسماء هو السير العلمي والصوري للحكيم ، ولذا يقول رحمه الله : « وبما فيه من إثبات ذاته تعالى بذاته وإثبات صفاته كفيل السفر الثاني » « 2 » .
فالسير العملي في الحقّ يعني في السير العلمي النظري بحث في إثبات الصفات والأسماء الإلهية وأنّها عين الذات ، أو كما يقول الميرزا النوري : « فحينئذ يستدلّ السالك بالسلوك العلمي من ذات الحقّ ووحدته على أوصافه وأسمائه وأفعاله مرتبة بعد مرتبة ، ويعرف خواصّ وجوبه ووجوده مُرتّبة ومنتظمة ، وهذه المرتبة بمنزلة السفر الثاني للسالك في السلوك الحالي « 3 » الذي هو في الحقّ بالحقّ » « 4 » .
وذا قريب من تطبيق سير العارف في سفره الثاني على مباحث كتاب الأَسفار الأربعة عند السيد القزويني رحمه الله حيث يقول : « ولمّا كان الحكيم باحثاً في الإلهيات عن صفاته تعالى فيستدلّ من وجوده على أحديّته ومن أحديّته على صمديّته بل من وجوده على علمه وإرادته وحياته وقدرته ، فهذا مطابق للسفر الثاني الذي كان سفراً في
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 15 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ص 16 .
( 3 ) أي : العملي .
( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ص 17 .