الحقّ بالحقّ » « 1 » .
وقد حاول البعض الإشارة إلى انحصار أبحاث هذا السير العلمي الثاني بالجزء الرابع والخامس من كتاب الأسفار الأربعة لكنّك قد عرفت ممّا تقدّم ميلنا إلى أنّ أبحاث السفر الثاني قد شرع فيها المصنّف رحمه الله في الجزء السادس من كتابه ولذا نجده رحمه الله يقول في الفنّ الأوّل من هذا الجزء وهو أوّل بحث يشرع فيه : « الفنّ الأوّل : فيما يتعلّق بأحوال المبدأ وصفاته . . . » « 2 » ، ومن الواضح أنّ أبحاث المبدأ والصفات هي خلاصة أبحاث السفر الثاني ، وممّا يؤيّد ذلك هو قول المصنّف في مقدّمة هذا الجزء « ففي هذا العلم يظهر مقامات الرجال ودرجات الأحوال في المآل . . . » « 3 » وهذا ما بحثناه وأكّدناه في أكثر من مورد من أنّ مقامات العارفين ومراتب السالكين إنّما تتحدّد في منازل ومراتب السفر الثاني .
على أيّ حال ، فإنّ تحديد الأجزاء المبحوث فيها هذا السفر وإن كان له علاقة في تحديد مواضيع ومنهجيّة الأبحاث في مثل كتاب الأسفار الأربعة لكنّها ليست بالمشكلة العويصة ما دمنا قد عرفنا ملاك وحدود السفر العلمي الثاني الذي يدور وينحصر في مواضيع الصفات والأسماء الإلهية وهو السير العملي في الحقّ بالحقّ بالنسبة للعرفاء .
ثالثاً : إنّ جميع الأبحاث المرتبطة ببحث العوالم الكلّية في الوجود
هامش
( 1 ) الإسفار عن الأَسفار ، مصدر سابق : ج 1 ص 10 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 11 .
( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 6 ص 4 .