وبعبارة أُخرى أكثر وضوحاً : إنّ كلّ ما يمكن أن يأتي إلى موسى وعيسى عليهما السلام - مثلًا - لابدّ أن يكون منطلقاً من باطن الولاية العظمى ومظهرية الاسم الأعظم ، وبذلك توضع النقاط على الحروف في تلك المقولة الخالدة لأمير المؤمنين وسيّد الموحّدين وكعبة العارفين عليّ بن أبي طالب عليه السلام حيث يقول :
كنت مع الأنبياء سرّاً ومع رسول الله صلى الله عليه وآله جهراً . « 1 »
ولكن شتّان ما بين المعيّتين ؛ فإنّ معيّته عليه السلام مع سائر الأنبياء هي معيّة قيّوميّة أي حاكمة ومهيمنة ، وأمّا معيّته مع الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله فإنّها معيّة تقوّميّة أي أنّها محكومة وتابعة لحاكمية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله .
وبهذا يتّضح أنّ حاكميتهم عليهم السلام على سائر الخلق بالأولوية بعد ما كانت لهم الحاكمية على الأنبياء والرسل بلا فصل ، وإنّما خصّ الأنبياء بالذكر نظراً لكونهم جميعاً كان لهم نوعٌ من الولاية ، فاقتضى الحال ذكرهم ليؤكّد ولايته عليهم جميعاً ، فدلّ بذلك على حاكمية ولايته على سائر الأنبياء ومن تولّوا عليهم . فهل هنالك آية أكبر منه أو نبأ أعظم منه ؟ وهو عليه السلام يقول : ما لله عزّ وجلّ آية هي أكبر منّي ، ولا لله من نبأ أعظم منّي « 2 » .
هامش
( 1 ) مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، مصدر سابق : ص 77 ، وقريب من هذا المعنى جاء في كتاب كلمات مكنونة للمولى محسن فيض الكاشاني ، الطبعة الحجرية ص 167 قوله عن رسول الله صلّى الله عليه وآله :
وبعث علياً مع كلّ نبي سرًاً ومعي جهراً .
( 2 ) تفسير نور الثقلين ، مصدر سابق : ج 5 ص 491 ح 3 .