تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراتب السير والسلوك إلى الله — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
من هنا يمكن لك أن تفهم بوضوح لماذا صارت الخاتمية في الشريعة المحمّدية وأنّها هي المهيمنة على كلّ الشرائع بلا فصل . فما ذلك إلّا لأجل كونها قد تمظهرت بمظهريّة الاسم الأعظم حيث انعكس ذلك تماماً من خلال المرسل بها وهو النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله . بعبارة أُخرى أدقّ وأعمق : إنّ الشريعة المحمّديّة قد كسبت عظمتها وجلالتها وخاتميّتها تبعاً لعظمة وجلالة وخاتمية الخاتم الأعظم والأكرم من جميع السابقين من الأنبياء والرسل عليهم السلام . من هنا لك أن تفهم السرّ في تابعية جميع الأنبياء والرسل إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله كما هو مُسجّل في جملة من الروايات ، فإنّ كلّ نبيّ ومُرسَل مهما بلغ من مراتب ومهما تمظهر بمظهريّة الأسماء والصفات الإلهية فإنّه يبقى منضوياً تحت لواء الاسم الأعظم الجامع لكلّ الكمالات والذي كان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام هم المظهر الأتمّ لهذا الاسم ، فكان العود إليهم والتابعية لهم أمراً منطقياً وضرورياً وفق مقتضيات الأسفار العملية الأربعة . من هنا ينكشف أمامنا سرّ آخر تخشع له الأرواح والأبدان وهو أنّ المظهر الأتمّ لاسم الله الأعظم لابدّ أن يكون حاضراً مع سائر الأنبياء السابقين في الباطن ، فإنّ أيّ نبي مُرسل لابدّ أن يكون قد تحقّق باسم من أسماء الله تعالى وهو منطوٍ تحت لواء الاسم الأعظم وفق ما هو عليه نظام الوسائط والأسباب « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : بحث حول الإمامة ، مصدر سابق : ص 353 حيث يوجد بحث شيّق تحت عنوان « نظام الوسائط والأسباب » يُعمّق لك هذا المعنى .
مراتب السير والسلوك إلى الله — صفحة 162 | السيد كمال الحيدري