بمضامين ما وقفوا عليه من أسماء وصفات إلهية .
وفي ضوء ذلك حصل الاختلاف في المقامات والمراتب ، فبعضهم صار مظهراً لاسم كلّي وآخر صار مظهراً لاسم جزئيّ ، وبعضهم صار مظهراً لأسماء الكمال ، وآخر صار مظهراً لأسماء الجلال ، وهذه المظهريّة تنعكس بالضرورة على وجهة وحقيقة الشريعة التي يظهر فيها وينطلق بها نحو رعيّته . فالظاهرة العامّة لكلّ شريعة إنّما هي انعكاس تامّ لمظهريّة النبي المرسُل بها وأنّ شريعته سوف تكون محكومة بذلك ، فمن كان مظهراً لأسماء الجمال تنعكس الرحمة والرأفة والسماح والعفو على مفردات شريعته كما هو الحال في ظاهر شريعة السيد المسيح عليه السلام ، ومن كان مظهراً لأسماء الجلال سوف تنعكس مظاهر الغضب والقوّة والشدّة والبأس على ظاهر ومفردات شريعته كما هو الحال في ظاهر شريعة الكليم موسى عليه السلام ، في حين إنّك تلمح بوضوح صورة جامعة لكلّ تلك المظاهر في الشريعة المحمّديّة ، وما ذلك إلّا لأجل كون النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله كان مظهراً للاسم الأعظم الجامع لكلّ الكمالات ، للرأفة والرحمة وبأعلى مراتبهما ، وللعقوبة والغضب بأعلى مراتبهما . مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ « 1 » . وهنا انعكست الشريعة المحمدية المنعكسة بالاسم الأعظم على المسلمين الذين هم بمعيّة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله فكانوا جامعين للشدّة وهي مظهر الجلال ، وللرحمة وهي مظهر الكمال والجمال .
هامش
( 1 ) الفتح : 29 .