تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراتب السير والسلوك إلى الله — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
حقيقة عدم الانسداد والانحصار ؛ منها قوله عليه السلام : « وما برح لله - عزّت آلاؤه - في البُرهة بعد البُرهة وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم ، وكلّمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الأسماع والأبصار والأفئدة . . . » « 1 » وغير ذلك ممّا يؤكّد عدم الانحصار بدائرة المعصومين عليهم السلام . وهنا ينبغي الالتفات إلى أنّ البحث هنا كبرويّ لا صغرويّ . بعبارة أخرى : إنه بحث ثبوتيّ لا إثباتيّ ، حيث المطروح هنا هو هل هذا الأمر ممكن ؟ ونحن نرى إمكانه ، أمّا أنّ فلاناً قد وصل أو لم يصل فذلك بحث صغرويّ لسنا بصدده . ولعلّ المعترض على شمول دائرة هذا السفر لغير المعصومين قد خلط بين عالم الثبوت والإثبات أو بين الكبرى والصغرى حيث لم يثبت لديه صغروياً وصول أحد - في حدود بحثه - إلى ذلك المقام ، فأسرى النفي إلى عالم الثبوت وأسقط الكبرى ، مع أنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ، وكفى لإمكانه عدم وجود دليل عقليّ أو نقليّ على الاستحالة والمنع . هذا ، فضلًا عن الشواهد الروائية المبُرّزة لهذا المعنى ، فإنّ مشهور العرفاء هو القول بإمكان ذلك . فلا ينبغي الوقوع في الخلط بين الإمكان والوقوع أو بين البحث الكبروي والصغروي ، فإنّ بحثنا هو ثبوتيّ إمكانيّ كبرويّ لا إثباتيّ وقوعيّ صغرويّ .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، محمد عبده ، 2 / 211 ، الخطبة 216 - دار المعرفة ، بيروت .