والباع فألبسه الشيطان بخرقته وأوقعه في أحابيله ، فظنّ ما أظهره شيطانه أنّها كرامات ومكاشفات حقّانية ، فاغترّ وارتقى سلّم الوهم ، فإمّا تَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ « 1 » .
عوداً على بدء ، فإنّ العارف المتحقّق في شهوده والمحقّ والصادق فيما انتهى إليه ، يتعيّن عليه إقامة البراهين على شهوده . ومن هنا تجد العرفاء الشامخين يتصدّون في المقام الثاني إلى إقامة البراهين على ما انتهوا إليه إمّا بالعقل أو بالنقل ، وذلك بحسب ما يقتضيه الحال والموقف . والمُوصَل إليه وإن لم يسعفه البرهان على ذلك فلا بدّ من عرض بياناته على مضامين القرآن والسنّة .
وهنالك حالة ثالثة وهي أنّ المتلقّي ، أو المريد ، إذا حصل له القطع - وإن كان قطعاً ذاتياً - فله العمل بقطعه ، وإذا لم يحصل لديه القطع فأمامه أحد الطرق الثلاثة : إمّا الشهود أو الوقوف على البرهان أو متابعة الموافقة من القرآن والسنّة الشريفة « 2 » .
خصوصيات السفر الثالث
بعد أن اتّضح لنا المراد من السفر الثالث وما يجب على العارف في إيصال شهوده في المقام الثاني ينتهي بنا البحث إلى تناول خصوصيات هذا السفر وهي :
هامش
( 1 ) الحج : 31 .
( 2 ) المراد بالسنّة هو قول المعصوم وفعله وتقريره مطلقاً سواء كان نبياً أم إماماً بحسب مباني مدرسة أهل البيت عليهم السلام .