يفسّر بعضه بعضاً ، ويشهد بعضه على بعض .
إنّ القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولا يوجد اختلاف بين مضامينه أبداً ، وأنّه نورٌ وهدىً وتبيان لكلّ شيء ، لا يمكن أن يتصوّر في حقّه أن يكون مفتقراً إلى الغير في بيانه وتفسيره ، وكيف يتصوّر ذلك في حقّه وهو مشتمل على الدلالات البيّنة والعلامات الشاخصة على معانيه والكشف عن أمهّات المعارف الإلهيّة ؟ !
إنّ هذا التفرّد في اعتماد القرآن في تفسيره القرآن لا يلغى عندنا الرجوع إلى المصادر الأُخرى ، لاسيّما الروايات التفسيريّة ، ولكنّ هذا الرجوع الطولي - أو ما هو أشبه بالطوليّة - لا يعدو أكثر من أداء الدور الثانوي في العمليّة التفسيريّة ، بمعنى أنّ الرواية تؤدّي دوراً توكيديّاً لما أسّسه الفهم القرآني للقرآن ، وربّما تؤدّي الرواية دوراً آخر وهو تعميق الفهم القرآني . فالرواية كثيراً ما تُلفت النظر التفسيري إلى مراتب معرفيّة قد يعسر الوصول إليها بدونها .
وهذا الدور التوكيدي والتعميقي لا يخرج الرواية عن دورها المداري ، والمداريّة في المقام اصطلاح خاصّ يقع في قبال اصطلاحات أخرى تمثّل بمجموعها النظريات المعتمدة في القراءة الدليليّة للقرآن ، وقد وجدنا بأنّ محوريّة القرآن ومداريّة السنّة الشريفة هي النظريّة الصحيحة في المقام التي تحفظ بها كرامة القرآن وأهمّية السنّة ودورها في العمليّة التفسيريّة « 1 » .
ثامناً : يُعتبر التفسير الروائي من التفاسير القديمة والمنتشرة آنذاك ، بل يكاد أن يكون التفسير الروائي هو التفسير الحاكم والمهيمن على الساحة
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 48 - 52 .