الجذر البتّة ولا تخرج عن طوليّة القدر المتيقّن من المعنى الأوّلي المُرتسم في الذهن والمدلول عليه بظاهر اللفظ .
في ضوء ما تقدّم يتبيّن للمطّلع الأثرُ الكبير الذي يُحدثه الاختلاف في المُعطى الدلالي للمفردة القرآنيّة ، سواء على مستوى التفسير أم التأويل ، وسوف يتّضح لنا ذلك جليّاً عمّا قريب « 1 » .
النقطة الثانية : خصائص المفردة القرآنيّة
1 . المفردة القرآنيّة بين التفسير والتأويل
إنّ البعد التأويلي وإن كان يبدو بحسب الظاهر غير معنيّ بالمعنى الدلالي للمفردة ، إلَّا أن هذا التصوّر على فرض وجوده غير صحيح ، فإنّ الوشائج التي تربط الظاهر بالباطن ، والتفسير بالتأويل ، لابدّ أن تكون محفوظة لحفظ المُعطى التأويلي من الانحراف .
وبذلك لا تُعفى العمليّة التأويليّة من ملاحظة الوجه الدلالي للمفردة القرآنيّة ، فإذا تُرك النظر في ذلك ستتوسّع رقعة الخلاف والاختلاف في قراءة النصّ القرآني ، وقد اتّضح لنا ممّا تقدّم في البحث السابق ما تُشكّله المُفردة القرآنيّة من ضرورة قصوى لا يمكن التنصّل عنها أبداً .
هذا ، ومن الواضح بأنَّ تضييق دائرة الخلاف والاختلاف من خلال ملاحظة الوجوه الدلاليّة للمفردة القرآنيّة لا تعني أبداً رفع الاختلاف بين المُعطيين التفسيري والتأويلي ، فإنّ اختلاف المُعطيين أمر حتميّ لابدّ منه ، وهذا الاختلاف لا يُمكن حصره بمرتبة أو مرتبتين ، وإنّما هي سلسلة من
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، 249 - 253 .