لا يعلم كذبها ؟
الظاهر : الثاني ، لعمومات التسامح 1 .
ولا ينافيه الأخبار الناهية عن أخذ الأحكام من أخبار المخالفين 2 . لأن الظاهر
منها النهي عن الاستناد إليها ، وذلك ليس كذلك ، بل استناد إلى روايات
أصحابنا .
الرابع : هل يتوقف جواز التسامح للعامي على تقليد المجتهد أم لا ، بل يجوز
ذلك له من غير تقليد ؟
حكي عن بعض مشايخنا المعاصرين : الأول 3 . وهو كذلك ، لأن التسامح
في أدلة السنن أيضا حكم شرعي مختلف فيه ، فهو كسائر الأحكام الشرعية
الفرعية ، فإذا قلد مجتهده في ذلك يتسامح تقليدا في الأعمال المستحبة .
وليس تقليده أن يفتي له المجتهد في كل مسألة مسألة بما تسامح فيه المجتهد ،
بل يجوز تقليده في أصل مسألة التسامح إذا أفتى بها مجتهده ، فيتسامح العامي
أيضا ويفعل ما بلغ إليه ثوابه استحبابا .
ثم لازم جواز بناء العامي على التسامح تقليدا في السنن والمكروهات ،
جواز عمله فيها بما يراه في كتب الفقهاء الأموات ، بل غير المجتهدين من العلماء ،
على الكيفية التي ذكروها ، وبما يسمعها من الواعظين ، وبما يدل عليه خبر
ضعيف ولو لم يعلم حجيته ما لم يعلم أو يظن خلافه أو كذبه .
وليس ذلك تقليدا له لمن ذكره كتقليد العامي للمجتهد الميت بتقليد الحي ،
بل هو من قبيل اعتماده على أذان الثقة أو على قبول خبر العدل في الطهارة
والنجاسة ورؤية الهلال ونحوها .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 87 / 1 ، 2 ، المحاسن 1 : 25 ، عدة الداعي : 3 الوسائل 1 : 59 أبواب مقدمة العبادات
ب 18 ، بحار الأنوار 2 : 256 .
( 2 ) العلل : 531 / 1 ، الوسائل 18 : 83 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 24 ، وص 85 ح 34 .
( 3 ) حكاه الطباطبائي عن والده في مفاتيح الأصول : 351 .