وإن أريد مطلق حكاية الأخبار الضعيفة في هذه الأمور ، فلا كلام فيه ما لم
يفهم الثبوت واقعا أو الإسناد إلى الشارع .
وقد يستدل لجواز التسامح في هذه الأمور : بسيرة الأصحاب ، وبعموم :
( تعاونوا على البر والتقوى ) 1 ، وعموم : ( من أبكى وجبت له الجنة ) 2 - 3 .
فإن أراد المستدل ما ذكرنا من رواية الأخبار الضعيفة ، فيدل عليه ما ذكره ،
مضافا إلى الأصل .
وإن أراد بيان المدلول والحكم به والفتوى فيما كان فتوى ، كأن يقول : من
يبكي يكون كفارة لذنب سنة مثلا ، فلا يثبت مما ذكر ، لمنع السيرة فيه ،
وحصول التعاون والإبكاء بالرواية أيضا 4 .
الثاني : لا فرق في جواز التسامح بين العبادات ، والمعاملات ، والعقود ،
والإيقاعات ، والسياسات .
ولا بين أن يكون مفاد الرواية الضعيفة عملا مستقلا ، كصلاة ، أو صوم ، أو
دعاء ، أو استحباب شئ في أثناء عبادة على وجه الجزئية أو الشرطية ، أو على
وجه التقييد 5 .
نعم إذا احتمل منافاته للعبادة ، لا يجوز التسامح حينئذ .
قيل : الظاهر أنه لا خلاف في شئ مما ذكر بين القائلين بالتسامح 6 .
الثالث : هل يشترط في الرواية التي يتسامح بها أن تكون من طريقنا ، أو
تكون مذكورة في كتاب من كتب أصحابنا ، أولا ، بل يجوز التسامح بكل رواية
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 6 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 121 / 6 .
( 3 ) هذا الاستدلال في مفاتيح الأصول : 350 .
( 4 ) يعني : أن التعاون لا يتوقف على الحكم بمدلول الرواية الضعيفة ، ويمكن حصوله بنقل الرواية فقط ،
وكذا الإبكاء ، فلا يكونان دليلا عليه .
( 5 ) في ( ب ) : التعبد .
( 6 ) مفاتيح الأصول : 350 .