فإن أرادوا الأول ، فهو بديهي الفساد ، ضرورة اشتراط تحقق كل شئ
بوجود المقتضي ورفع الموانع .
ولأنه أي دليل يدل على وجوب مثل ذلك عليه سبحانه ؟
بل مع عدم المقتضي أو وجود المانع لا يكون ذلك لطفا ، مع أن هذا مما يكذبه
المشاهدة والعيان ، فإن من الأمور ما يدعون القطع بكونه أو مثله لطفا ، ومع ذلك
لم يقع ولم يتحقق في الخارج ، ويسندون عدمه إلى المانع .
ولذا قال المحقق الطوسي في التجريد : وجوده لطف ، وتصرفه لطف آخر ،
وعدمه منا 1 .
وإن أرادوا الثاني : أي يجب اللطف عليه بشرط وجود المقتضي في كل
فعل ، وانتفاء الموانع الداخلية والخارجية ، فلا تفيد هذه القاعدة لنا في
مقام أصلا ، لأن الحكم بمقتضاها والاستناد إليها في كل مورد يراد موقوف
على علمنا بالمقتضيات وانتفاء جميع الموانع ، وهو موقوف على إحاطتنا
التامة بذوات الأشياء والأفعال وحقائقها ، وجميع الأمور الداخلية
والخارجية ، الحسية والمعنوية ، مع أنا نرى من المقتضيات والموانع مما لا يمكن
دركه لنا ، فإنا نرى أنهم يقولون : إن التكليف لطف ، ويثبتونه للذكر بتمام
خمسة عشر عاما من سنه ، دون خمسة عشر إلا نصف يوم أو ساعة ، فما
الذي يدرك أنه مقتض لذلك اللطف في تمام خمسة عشر ولا يقتضيه في
نصف يوم قبله ؟ أو ما المانع منه في الثاني دون الأول وما المقتضى لهذا
اللطف في الأنثى في تسع سنين دون الذكر ، وما المانع منه في الثاني دون
الأول ؟ وما المانع بعث خاتم الأنبياء في يوم قبل يوم المبعث ؟ إلى
غير ذلك .
وأيضا ذكروا : أن الله سبحانه يوجد الأكوان من الأعيان والأفعال بمقتضى
هامش
( 1 ) كشف المراد : 285 ، المقصد الخامس في الإمامة .