الأول ، لصدق المجهول الذي هو موضوع القرعة فيه مطلقا ، فتأمل جدا .
ولابد للفقيه في هذه الموارد من المهارة التامة ، والنظر الدقيق ، والله
سبحانه ولي التوفيق .
البحث الخامس
في بيان أن القرعة بعد وقوعها وتحققها في مواردها الواجبة والجائزة ، هل
هي لازمة لا يجوز التخلف عن مقتضاها والعدول عنه بعد وقوعها ، إما مطلقا أو
إلا برضى المتقارعين ، أو جائزة ؟ .
اعلم أن ما كان من القسم الأول ، فلا ينبغي الريب في كونها لازمة
لا يجوز التخلف عن مقتضاها بعد وقوعها ، لدلالة الأخبار المستفيضة المتقدمة
على أن ما يستخرج بالقرعة هو الحق ، ويخرج بها سهم المحق ، وأنه سهم الله ،
وسهم الله لا يخيب ، وأن القرعة حكم الله ، وحكم الله لا يخطئ . وكيف يجوز
ترك الحق ، وترك سهم المحق ، وسهم الله ، وحكم الله ، والعدول إلى غيره ؟ .
بل منها ما لا يجوز العدول عن مقتضاها ولو تراضى المتقارعين ، كما إذا
كانت الدعوى في الولد
وأما ما كان من القسم الثاني ، فمقتضى الأصل فيه وإن كان عدم
اللزوم إلا أنه يمكن أن يقال : إن بعد إقراع الحاكم أو من تجوز قرعته وتنفذ
والحكم بمقتضاها ، فلا شك في تعلق حق المحكوم له بما حكم له وصيرورته
حقا له ، فلا يعدل عنه بمقتضى الاستصحاب إلا بمجوز للعدول ،
ولا مجوز له .
والحاصل : أن مقتضى الاستصحاب لزومها حينئذ أيضا ، فتكون لازمة .
بل يمكن إثبات أصالة اللزوم بمقتضى الاستصحاب بعد القرعة وقبل حكم
الحاكم أيضا ، إذ لا شك أنه يحصل من جهة الإقراع وخروج سهم لأحد
المتقارعين أو لكليهما ، نوع خصوصية وتعلق موجبة لوجوب حكم الحاكم أو
عوائد الأيام — صفحة 667
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٦٦٧