عائدة ( 55 )
في اشتراط عدم تغير
الموضوع في الاستصحاب
من القواعد المسلمة بين الأصوليين والفقهاء : اشتراط عدم تغير الموضوع
في العمل بالاستصحاب ، وقد ذكرنا بعض ما يتعلق بهذه القاعدة في بعض
العوائد السالفة .
والمقصود هنا بيان المراد من الموضوع الذي ذكروه هنا ، ووجه اشتراط عدم
تغير الموضوع .
فنقول لبيان الأول : إنه لا شك أن المستصحب لا بد وأن يكون متيقنا في
الحالة الأولى ، مشكوكا فيه في الثانية ; ومتعلق اليقين والشك لا بد وأن يكون
أمرا حكميا - إثباتا أو نفيا - مضافا إلى محل بنوع من الإضافات والنسب ،
إذ لا يتعلق اليقين والشك بالذوات الخارجية الخالية عن الحكم إلا بملاحظة حكم
أيضا ، كبقائه أو وجوده أو نحوه ، فذلك المحل الذي يثبت له هذا الأمر المتيقن أولا
المشكوك فيه ثانيا ، هو المراد من الموضوع .
وبتقرير آخر : لا بد في الاستصحاب من الحكم بأنه كان كذا أولا فيكون كذا
ثانيا ، ومعنى ( كذا ) هو المستصحب ، والمستتر في ( كان ويكون ) والبارز في
لفظ ( إنه ) هو الموضوع .
عوائد الأيام — صفحة 583
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٥٨٣