* ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ) * ( 1 ) .
ولكن في دلالة الأخيرين على إلزام كل أحد بمقتضى إقراره على نفسه نظرا ،
فبقيت الثلاثة الأولى ، وهي كافية في المقام .
ولكن ظاهر أن الأول - وهو الإجماع والضرورة - لا يفيد في كل مقام وقع فيه
الخلاف في أن مثل ذلك الإقرار هل هو مسموع أم لا ؟
وكذا الثاني ; لكون الأخبار واردة في موارد خاصة ، كالإقرار بالولد
والنسب ، وكون النساء مصدقات في أنفسهن ، ونحو ذلك ; فلا تفيد في غيرها
من مواضع الاختلاف .
فبقي ما يؤسس به الأصل ، ويستخرج منه الفروع في المقامات المختلفة في
الثالث ، وهو النبوي ، ولا يضر ضعفه سندا ; لكونه متلقى بالقبول ، مشهورا في
كتب الخاصة والعامة ، منجبرا متنه باستدلال الفقهاء كلا به ، فهو الحجة العامة .
ومعنى الإقرار : الإثبات ، يعني إثبات العقلاء شيئا على أنفسهم جائز .
والمراد بالجواز : النفوذ ، لا ما لا حرج في فعله ، أو المباح ، إذ لا يختص ذلك
بالعقلاء ولا بما كان على النفس ، بل يجري فيما كان لها أيضا ; بل المعنى : أنه
يثبت على أنفسهم بإثباتهم .
ولا يشترط أن يكون ذلك باللفظ ، ولا بالمدلول المطابقي ، بل كل ما يقال في العرف إنه إقرار وإثبات .
ويختص نفوذه بما كان على النفس ، فلا ينفذ ما كان للنفس أو على
الغير . ولا خفاء في شئ من ذلك ولا إشكال ، وإنما الخفاء والإشكال في
مواضع :
أحدها : فيما كان المقر به أمرا واحدا
لا يمكن تحققه إلا بين اثنين ، فأقر به
أحدهما .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 135