مع إمكانه واحتمال حصوله ( 1 ) . ومنه يعلم أن الأمر بالتبين وطلب ظهور حقيقة
الحال إنما يكون إذا أمكن الظهور واحتمل حصوله ، وجوزنا تحققه .
وأما فيما علمنا عدم إمكانه ، فلا يكون التبين مأمورا به ، فإذا جاء فاسق بنبأ
لم يكن طلب ظهور حقيقة الحال فيه ، لا يجب فيه التبين ضرورة . وأما أنه يجب
القبول بدونه أو الرد كذلك ، فلا دلالة للآية عليه أصلا
ولا شك أن هذه الأخبار التي في أيدينا اليوم مما لا يمكن ظهور الحال لنا فيها ،
ولا سبيل لنا إلى طلب ظهوره فيها أصلا ، فلا يجب التبين فيها ، وتكون هذه
الأخبار خارجة عن مورد الآية الكريمة .
ولا يقال : إن الظهور العلمي وإن لم يكن ممكنا فيها ، ولكن قد يمكن ظهور
الحال ظنا بملاحظة حال الرواة ، أو فتاوى الأصحاب ، أو حال المعارضات .
قلنا : البيان والظهور حقيقتان في العلمي ; لأنه البيان والوضوح ، وأما
الظني فليس بيانا ولا ظهورا ، وقيام الظن مقام العمل هنا عند تعذره مما لا دليل عليه
ولا شاهد ، والأصل يقتضي العدم .
هامش
( 1 ) في ( ب ) زيادة : وجوزنا تحققه .