عائدة ( 47 )
في بيان احتجاج الأصوليين بآية النبأ في موارد كثيرة
قد اشتهر احتجاج الأصوليين والفقهاء بآية النباء في موارد عديدة وهي قوله
سبحانه : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما
فعلتم نادمين ) * ( 1 ) .
واستدلالهم بها تارة : لقبول خبر العادل في الرواية ، أو الشهادة ،
أو الإخبار . وهو إما بمفهوم الوصف ، أو بمفهوم الشرط .
وقد بينا الحال في ذلك في كتبنا الأصولية ( 2 ) ، وذكرنا : أن مفهومها الشرطي
غير دال ، إذ مقتضاه عدم التبين في خبر الفاسق ان لم يجئ الفاسق بنبأ وإن جاء
العادل به ، وأين ذلك من قبول خبر العادل ؟
ومفهومه الوصفي وإن كان دالا ، ولكنه ليس بحجة عند المحققين .
وأخرى : لعدم قبول خبر الفاسق ، ومانعية الفسق لقبول الخبر من الروايات ،
والشهادات ، وسائر الأخبار ، فيقولون : إن الآية تدل على وجوب التبين عند
مجئ الفاسق بالنبأ ، فلا يكون مقبولا .
وقد يستدلون به على رد خبر مجهول الحال من الأخبار المروية عن الأئمة
هامش
( 1 ) الحجرات 49 : 6 .
( 2 ) راجع مناهج الأحكام : 167 الفصل الثاني في السنة ، منهاج : في حجية الخبر الواحد .