وما ذكره : من أن بعد الظن باستحقاق ضرر يحصل الظن بترتبه لأن بعد
وجود المقتضي ، وعدم ظن المانع يترتب عليه مقتضاه من جهة أصالة عدم
المانع ، فمن غرائب الأقوال ; لأن بعد قوله سبحانه : * ( لا يكلف الله نفسا إلا ما
آتاها ) * ( 1 ) وأخبار ( لا تكليف إلا بعد البيان ) ) ( 2 ) و ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) ( 3 )
و ( وضع عنهم ما لا يعلمون ) ( 4 ) وغير ذلك ، يكون إجراء الأصل من الطرائف
والعجائب .
وأما آيات الوعيد وأخباره : فلا دلالة لها أصلا ; إذ العصيان والمخالفة
وأمثالهما لا تتحقق إلا بعد العلم بالحكم ، وما سمعنا إلى الآن أن من لا علم له
بطلب شئ وتركه يعدونه عاصيا مخالفا ، أفلا تعقلون .
الاعتراض الثاني : أن الآيات والأخبار الناهية عن العمل بغير العلم ، وعن
العمل بالظن ، نحو قوله سبحانه : * ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * ( 5 ) و * ( إن هم
إلا يظنون ) * ( 6 ) .
وقول أبي عبد الله عليه السلام : ( من شك أو ظن ، فأقام على أحدهما ، فقد حبط
عمله ) ( 7 ) .
وقول السجاد عليه السلام : ( إن الشكوك والظنون لواقح الفتن ) ( 8 ) .
وقول الأمير عليه السلام في نهج البلاغة ( 9 ) كما مر ، وأمثالها مما يستدعي جمعها
هامش
( 1 ) الطلاق 65 : 7 .
( 2 ) الكافي 1 : 163 / 3 ، 5 ، توحيد الصدوق : 411 / 4 .
( 3 ) التوحيد : 353 / 24 ، الخصال 2 : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 259 أبواب جهاد النفس ب 56
ح 1 .
( 4 ) الكافي 2 : 463 / 2 ، الوسائل 11 : 295 أبواب جهاد النفس ب 56 ح 3 .
( 5 ) النجم 53 : 28 .
( 6 ) البقرة 2 : 78 .
( 7 ) الكافي 2 : 400 / 8 ، الوسائل 18 : 25 أبواب صفات القاضي ب 6 ح 8 .
( 8 ) البحار 91 : 147 ب 32 ح 21 .
( 9 ) نهج البلاغة ( صبحي صالح ) : 121 / 88 ، نهج البلاغة بشرح محمد عبده : 156 / 88 .