المحتمل ، بل الموهوم 1 ، كما هو في الأمور المعاشية مشاهد محسوس .
ويرد على هذا الدليل اعتراضات كثيرة ذكرناها في كتبنا ، وذكرها هنا يفضي
إلى الاطناب ، ونكتفي هنا بذكر بحثين واضحين كافيين لطالب الحق :
الاعتراض الأول : أن في مخالفة المجتهد لمظنونه لا مظنة للضرر أصلا ، وما
السبب في حصول تلك المظنة ؟
وأما ما ذكره من أن في ظن الوجوب ظنا باستحقاق العقاب ، لأنه معنى
الوجوب ، فهو كلام واه فاسد ناشئ عن الاشتباه ، وعدم الفرق بين تعريف
الشئ بحده ، وتعريفه بلازمه .
ومعنى الايجاب - كما صرحوا به - معنى يعبر عنه بالطلب الحتمي للفعل
وإلزامه ، ألا ترى أنهم يقولون : الايجاب هو طلب الفعل مع المنع من النقيض ،
وألا ترى أنهم يقولون : الامر الذي هو طلب الفعل للوجوب
وبالجملة من المعلومات : أن معنى الايجاب هو طلب الفعل الحتمي :
والالزام والوجوب : مطلوبية فعل الشئ حتما .
نعم لما رأى بعضهم أن استحقاق العقاب على الترك أو خوف العقاب عليه
لازم وجوب الشئ ، فعرفه بلازمه ، فاستحقاق العقاب أو ترتبه من لوازم
الوجوب أو الايجاب ، لا عين معناه .
وإذ عرفت أنهما من لوازمه ، فتأمل حينئذ في نفسك ، وانظر في أنهما هل
من لوازم نفس الوجوب ، أو لوازم العلم أو الظن به ؟
فان قلت : من لوازم نفس الوجوب
نقول : بأي لزوم ؟ فهل اللزوم عقلي أو شرعي أو عادي ؟ وأي منها يحكم
بأنه لو أوجب الشارع أو المولى أمرا على رعيته أو عبده ، ولم يصل إليه الامر
بعد ، يستحق العقاب على تركه ؟ مع أنه لا يقول أحد بذلك ، ولا دليل على تلك
هامش
( 1 ) كما في نهاية الأصول 2 : 417 ، وقوانين الأصول 2 : 447 .