بالظن ، فنهي عنه ومنع ( 1 ) .
بل في التوقيع عن صاحب الزمان عليه السلام : السؤال عن الحوادث الواقعة في
زمان غيبته ، فأجاب بما أجاب ( 2 ) ، ولم يأمر بالظن أصلا .
سيما مع أنه بين جميع الأحكام المقررة ، وتواترت الأخبار : بأنه لم يبق شئ
تحتاج إليه الأمة إلا وبينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأودعه عند خلفائه ، وهم بينوه لأصحابهم
الثقات حتى وصلت الجزئيات الغير العامة البلوى المخالفة للتقية إلينا ، فكيف بمثل
ذلك الأمر العظيم الذي ليس بعد مسألة الإمامة أمر أهم منه ؟ ! وهل يجوز مثل
ذلك على شخص عامي له أحكام جزئية في أهل بيته من بعده ؟
والعجب كل العجب أنكم تنقضون على العامة بأن النبي الذي بين أرش
كل خدش ، وأحكام بيت الخلاء ، هل يهمل أمر الخلافة العظمى ؟ مع أن مثله يرد
عليكم على السواء .
ألا ترى أنه إذا أرسل سلطان معتمدا إلى مملكة عظيمة من ممالكه البعيدة
لإبلاغ الأحكام إليهم ، وبيان مداركها لهم ، وكان مدرك الأحكام لمن يلاقيه من
أهل تلك المملكة الأخذ من قوله ، وكان مأخذ غير الملاقين له غير ذلك ، ولم
يلاقه إلا أشخاص قليلون ، وهو لم يبين المأخذ للباقين ، ولم يذكره ، وكان المأخذ
شيئا نهى عنه في مجالس عديدة ، وهل يقبل ذلك عقل عاقل فضلا عن فاضل ؟
واشهد الله عز جاره : أن حكم العقل والعادة على امتناع ذلك وقبحه ليس
بأدنى من حكمهما بترتب وجوب العمل بالظن على سد باب العلم ، وترتب
وجوب العمل بالكل على انتفاء العلم بالخصوص ، بل ليس أدنى من حكم
العقل بقبح ترجيح المرجوح أو تكليف ما لا يطاق .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 121 / 88 ، الكافي 2 : 391 / 1 ، وص 400 / 8 ، الوسائل 18 : 127 أبواب
صفات القاضي ب 12 ح 54 .
( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة 2 : 483 / 4 ، الغيبة للشيخ الطوسي : 176 ، الاحتجاج 2 : 283 ، الوسائل
18 : 101 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 .