الفقهاء ، عين لي فقيها يعتبر قوله ، وأرني عبارة فقيه يقول : التخيير في المسائل
الغير العلمية وغير المظنونة بظن غير ثابت الحجية باطل ، مع أن الأكثر صرحوا
بثبوت التخيير في هذه الصورة .
وإن كان مرادك : أن الفقهاء لم يقولوا بالتخيير ، بل كل أحد اختار قولا
معينا ، فان أردت في جميع المسائل حتى المسائل التي ليس لهم فيها مرجح علمي
أو ظني ثابت الحجية لاحد الأقوال ، فهو غلط واضح ، ورب مسائل كثيرة قالوا
فيها بالتخيير ، لعدم الترجيح .
وإن أردت أكثر المسائل ، فهو مسلم ، ولكنه لوجود دليل ثابت الحجية لهم ،
فليس حال من ليس له هذا الدليل كحالهم ، فعدم قولهم بالتخيير لا يكون إجماعا
على عدم جواز القول بالتخيير لغيرهم .
والملخص : أنه إن أردت الاجماع على بطلان التخيير في حقهم ، فهو
مسلم ، وإن أردت في حقنا ، فهو ممنوع . وعدم قول أحد منهم بالتخيير غير ضائر
لنا .
ألا ترى أن الإمام عليه السلام حكم بالتخيير في حق من تعارضت له الأدلة ، مع أن
حكم المعصوم للمشافهين كان واحدا من المدلولات .
وألا ترى السيد في الذريعة ، والشيخ في العدة 1 ، وجمع آخر 2 صرحوا
بأنه لو أجمعت الأمة في مسألة على قولين أو أكثر ، ولا يعلم أن الحق أي منهما
يجب أن يحكم بالتخيير ، مع أنه لا شك أن قول جميع الأمة في هذه المسألة غير
التخيير .
بل لنا أن ندعي الاجماع على أنه : إن علمنا ثبوت التكليف في مسألة ، ولم
نعلم حكمها ، ولا نظن بظن ثابت الحجية ، فحكمه إما العمل بالأصل أو
التخيير .
هامش
( 1 ) مر في ص 374 فراجع .
( 2 ) مر في ص 374 فراجع .