مقلد ، ومحتاط .
وأما عن سائر ما ذكره من لزوم العسر والحرج :
أما أولا : فبأنه قد اعترف باستحباب الاحتياط ، ورجحانه بقدر الامكان ،
والاجماع منعقد بوجوب كل راجح بالنذر وشبهه ، فلو نذر أحد الاحتياط ، فما
تقول في حقه ؟ فنحن أيضا نقول بمثله في حق المجتهد .
فان قلت : لا ينعقد ذلك النذر ، خالفت الاجماع ، وان قلت : ينعقد ،
ويجب الاحتياط ، ولا ضرر فيه ، فقل مثله في حق المجتهد .
وإن أوجبته عليه إلى موضع معين ، فأوجبه أيضا في حق المجتهد ، ويعمل
في الباقي بمثل موارد عدم إمكان الاحتياط
هذا ، مع أن جمعا كثيرا من العلماء أوجبوا الاحتياط فيما لا نص فيه ، ولا يرد
عليهم نقض ، فافرض مثله ما لا يعلم حكمه .
وأما ثانيا : فبأن العسر والحرج إن بلغا حد التكليف بمالا يطاق ، فلا شك في
سقوط التكليف معه ، كما أن العمل بالظن أيضا كذلك ، ومثل ذلك المورد معين
لكل أحد
وإذا بلغ حد عدم الامكان ، يسقط العمل بالاحتياط .
وإن لم يبلغا هذا الحد ، لا دليل على انتفائهما إلا بعض العمومات الظنية
المخصصة بألف تخصيص ، فغايته لزومها ، وما الضرر فيه ؟ فكما أنك تخصص
عمومات النهي عن العمل بالظن بصورة انفتاح باب العلم ، فخصص هذه
العمومات بها ، وما الذي يجوز التخصيص الأول ، دون ذلك ؟
وضع رأسك على ركبتيك ساعة ، ولاحظ عمومات نفي العسر والحرج ، ثم
العمومات الناهية عن العمل بالظن ، وانظر أيهما أكثر وأصرح ؟ فكيف توجب
الأولى رفع الاحتياط ، ولا توجب الثانية رفع العمل بالظن ، ولم يجوز تخصيص
الثانية دون الأولى ؟
فان قلت : انتفاء العسر والحرج إجماعي .
عوائد الأيام — صفحة 386
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٣٨٦