أو نقول : إن لم يوجد دليل علمي ، فان أمكن الاحتياط ولم يوجد ظني ،
يعمل بالاحتياط ، وإن كان الامر بالعكس يعمل بالظن مثلا ، وإن وجد الأمران
يجوز وجوب العمل بكل منهما ، وأي دليل على تعين الظن
فإذا وردت عليه مسألة غسل مخرج البول ، ولا دليل علميا فيها ، يفتي
بوجوب المرتين ، أعني : لم لا يفتي بذلك ويجب الافتاء بمقتضى ظنه مثلا ؟
وهكذا في جميع المسائل ، وما الضرر فيه ، وما الدليل على فساده ؟ بل ولم يجب
إبداء القاعدة أولا ؟
بل نقول : لو عرض على المنصف أنه : وردت علي مسألة ، وأنا مردد فيها
بين الحكم بالاحتياط الذي قال جمع بوجوبه ، والباقون برجحانه ، والاخبار
متطابقة على رجحانه ، وبين الحكم بالمظنون الذي قال غير نادر بحرمته ، والآيات
والاخبار متطابقة على النهي عنه ، ولابد من العمل بأحدهما ، يحكم بتعين
الاحتياط
وأما قوله : مضافا إلى إجماع العلماء ، فهو ممنوع غايته ، ومن أين علم ذلك
الاجماع مع استدلال كثير من القدماء - كالسيد والشيخ وأضرابهما - بوجوب
بعض الأمور أو حرمته بالاحتياط ؟ !
ويقال لابطال الثالث ، وهو التخيير في كل ما يحتمل أن يكون حكم الله
سبحانه ، من الأقوال المختلف فيها في غير المعلومات من الوقائع : إن التخيير في
جميع المسائل أو أكثرها مما انعقد الاجماع على بطلانه ، وذهب الكل إلي تعين
المدرك وإن اختلفوا فيه ، والتخيير الذي قالوا به إنما هو في تعارض الامارتين ، بل
هو موجب للهرج والمرج .
ولو لم يسلم ذلك الاجماع ، لم يثبت إجماع في مسألة فروعية أصلا .
الجواب : لا أفهم المراد من انعقاد الاجماع على بطلان التخيير في الوقائع
التي لا يعلم حكمها ، وحجية الدليل الظني لم تثبت بعد .
فإن كان مرادك : أن الفقهاء صرحوا ببطلان التخيير ، وهبتك قول كل
عوائد الأيام — صفحة 388
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٣٨٨