ويمكن أن يقال : إن اعتقاد شرعية امتثال 1 هذه الأمور إن كان بناؤه على فساد
أصل الدين ، والابتناء على الطريقة الفاسدة فيه ، كما إذا اعتقدها العامة ، فكما
يحرم عليه ما اعتقده من أصل الدين ، لظهور تقصيره فيه ، فيجوز حرمة اعتقاد ما
يتفرع عليه من الفروع وفعله أيضا ، فتقصيره في الأصل
وإن كان مع صحة أصل الدين ، كما إذا اعتقدها الامامي ، فهي من
ظهور الفساد على طريقته ، بحيث لا يعتقدها إلا من قصر حق التقصير في
التأمل والاجتهاد ، وإذا كان كذلك ، فلابد في الحكم بحرمة اعتقادها ، وفعلها
عبادة
وحكمهم بعدم الاثم على الخطأ إنما هو إذا لم يكن بهذه المرتبة بالفساد ،
وهذا تجويز لحكمهم بالحرمة ، ودفع للاشكال عنهم .
وأما مستندهم فيه : فيمكن أن يكون ما ورد من الاخبار في باب البدع 2 ،
وأن ( كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ) 3 إذ الظاهر شمول البدعة لاعتقاد
شرعية مثل هذه الأمور ، وكذا فعلها عبادة ، سواء كان مع فساد أصل الدين أو
بدونه ، فتأمل 4 . انتهى كلامه رفع قدره ومقامه .
أقول : تقرير ما ذكره في التوجيه : أنه إذا اعتقد الشرعية يعلم أنه قصر في
السعي والاجتهاد ، وإلا لما خفي عنه ، لوضوح المأخذ ، وإذا كان مقصرا ، يكون
اعتقاده وعمله محرما . ولذا تراهم يذكرون ذلك في مقام لا دليل على الشرعية
مطلقا ولا خلاف ، وأما ما كان فيه دليل ولو كان ضعيفا في نظر الاخر ، أو
خلاف لا يقولون بمثل ذلك .
وفيه بعد الاغماض عن منع اختصاص ذلك بما علم فيه التقصير ، فان منهم
هامش
( 1 ) في ( ب ) أمثال .
( 2 ) الكافي 1 : 54 ، 56 ، و 2 : 375 .
( 3 ) الكافي 1 : 56 / 12 .
( 4 ) شرح الروضة البهية : 33 ، الروضة البهية 1 : 28 في الهامش .