بغير إرادة واختيار .
أو يقصد البعض ويسقط معه طلب غيره لحصول الغرض بفعله ، فيكون
في قوة التداخل فيه .
أولا يقصد شيئا منها ، بل يأتي بصورة الفعل المشترك بين الجميع ،
ويغني عن الكل ، لان المقصود حصول أصل الفعل كيفما اتفق .
فلو وجب في صدق الامتثال قصد خصوص الامر ، يلزم عدم التداخل بأحد
المعاني الثلاثة الأخيرة ، وأما بالمعنى الأول فلا ، لتحقق قصد امتثال الجميع ،
وتوقف الامتثال على تعدد الفعل ممنوع .
بل نقول بمثل ذلك لو وجب قصد خصوص السبب أيضا ، فيقصد بفعل
واحد إيجاد مسبب هذا السبب وذلك ، فيغتسل مثلا غسلا واحدا للجنابة
والحيض والجمعة .
هذا ، مع أن جميع المسببات الواردة في الشريعة ليست من العبادات المتوقفة
على قصد الامتثال والتعيين .
الرابع : ما ذكره بعض سادة مشايخنا في بعض فوائده ، من اتفاق
الفقهاء - عدا من شذ - عليه ، فإنهم قطعوا به ، واستندوا إليه في
جميع أبواب الفقه ، وأرسلوه إرسال المسلمات ، وسلكوا به سبيل
المعلومات ، ولم يخرجوا عنه الا بدليل واضح أو اعتبار لائح ، وربما
تركوا الظواهر بسببه ، وطرحوا النصوص لأجله ، كما صنعه جماعة في
تداخل الأغسال وغيره ، ولم يعهد منهم طلب الدليل على عدم التداخل في
شئ من المسائل ، فلو ذهب أحد إلى التداخل في شئ طالبوه بالدليل ، وليس
ذلك الا لكونه من الأصول المسلمة والقواعد المعلومة ، وإلا لكان الامر بعكس
ما صنعوه وخلاف ما قرروه ، لان الأصل فيما دار بين الاتحاد وعدمه هو
الاتحاد ، وما يتفق لبعضهم من الاستناد إلى الأصل فيما قالوا فيه
بالتداخل ، فالوجه فيه عدم ظهور التعدد في تلك الموارد ، ولا شك في أن
عوائد الأيام — صفحة 304
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٣٠٤