أما على عدم التعارض فظاهر .
وأما عليه : فلان تعارض العمومات مع أدلة الاستصحاب بالعموم من
وجه ، ولازمه طرحهما والرجوع إلى الأصل .
ومقتضاه : أنه إذا تنجس التراب مثلا ، لا تستصحب نجاسته ، لعموم
( جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ) 1 وإذا تنجس بول ما يؤكل لحمه ،
لم تستصحب نجاسته ، لعمومات طهارة بول ما يؤكل لحمه ، ونحو ذلك ، مع أنه
ليس كذلك .
قلنا : نعم كان كذلك لو لم يكن مرجح للاستصحاب ، وما ذكرنا في العائدة
السابقة : من القطع بان النجاسة متى حصلت في شئ لا يحكم بانتفائها إلا مع
حصول العلم بطرو المطهر ، مرجح لاستصحاب النجاسة ، وكذا في كل أمر كان
من قبيل النجاسة .
وأما ما لم يكن كذلك ، فلا نسلم ترجيح الاستصحاب فيه ، فلو قال : صم ،
وقلنا بان الامر لطلب الماهية المطلقة ، فمقتضاه استصحاب وجوبه بعد صوم يوم
أيضا ، ولو ورد : لا يجب صوم ، تعارض ذلك مع الاستصحاب المذكور ،
ولا نقول بتقديم الاستصحاب .
ثم لا يتوهم مما ذكرنا : أنه يجب الحكم بنجاسة الأعيان النجسة ذاتا بعد
الاستحالة 2 أيضا ، لعدم ورود ما علم كونه مطهرا ، لأن النجاسة كما ترتفع بورود
المطهر كذا ترتفع بانتفاء موضوعها عن الخارج ، وها هنا كذلك
هامش
( 1 ) الخصال 1 : 201 ح 14 باب الأربعة ، و 292 ح 56 باب الخمسة ، الوسائل 2 : 970 / أبواب التيمم
ب 7 ح 3 ، صحيح البخاري 1 : 91 ، صحيح مسلم 1 : 370 / 3 - 5 ، سنن أبي داود 1 : 328 / 489 ،
سنن ابن ماجة 1 : 187 / 567 ، سنن النسائي 1 : 209 ، سنن الدارمي 1 : 322 ، ومسند أحمد 1 :
250 بتفاوت .
( 2 ) في ( ح ) زيادة : للاستصحاب .