فليقاربها المشاق في باقي محظورات الاحرام ، وباقي مسوغات التيمم ، وليس
مضبوطا ذلك بالعجز الكلي ، بل بما فيه تضييق على النفس .
ومن ثم قصرت الصلاة وأبيح الفطر في السفر ، ولا كثير مشقة فيه ولا عجز
غالبا ، فحينئذ يجوز الجلوس في الصلاة مع مشقة القيام وان أمكن تحمله على
عسر شديد ، وكذا باقي مراتبه .
ويقع التخفيف في العقود ، كما يقع في العبادات . ومراتب الغرر فيها
ثلاث :
إحداها : ما يسهل اجتنابه ، كبيع الملاقيح ، وهذا لا تخفيف فيه .
وثانيها : ما يعسر اجتنابه وان أمكن تحمله بمشقة ، كبيع البيض في قشره ،
وبيع الجدار وفيه الاس ، وهذا يعفى عنه تخفيفا .
وثالثها : ما بتوسط بينهما ، كبيع الجوز واللوز في القشر الاعلى ، والأعيان
الغائبة بالوصف .
ومنه : الاكتفاء بظاهر الصبرة المتماثلة . ومن التخفيف : شرعية خيار
المجلس . ومنه : شرعية المزارعة ، والمساقاة ، والقراض وان كانت معاملة على
معدوم .
ومنه : إجارة الأعيان ، فان المنافع معدومة حال العقد .
ومنه : جواز تزويج المرأة من غير نظر ووصف ، دفعا للمشقة اللاحقة
للأقارب .
ومن ذلك : شرعية الطلاق والخلع ، دفعا لمشقة المقام على الشقاق وسوء
الأخلاق ، وشرعية الرجعة في العدة غالبا ليتروى ، ولم تشرع في الزيادة على
المرتين دفعا للمشقة عن الزوجات .
ومنه : شرعية الكفارة في الظهار ، والحنث .
ومنه : التخفيف عن الرقيق بسقوط كثير من العبادات .
ومنه : شرعية الدية بدلا عن القصاص مع التراضي ، كما قال الله تعالى :
عوائد الأيام — صفحة 203
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٢٠٣