فاعله مع حال الأكثر .
ولا يكفي كونه صعبا عليه عنده أو عند شخص ، إذ بمجرد ذلك لا يتحقق
العسر العرفي ، بل اللازم كونه صعبا عليه عند عامة الناس
ثم إذا تحققت المشقة والعسرية في فعل عرفا ، يلزم الحكم بدخوله تحت
عمومات نفي العسر والحرج ، سواء كان من أدنى مراتب العسر والحرج ، أو
أعلاها ، أو المتوسط بينهما .
والحاصل : أنه بمجرد صدق العسر عادة يحكم بذلك ، فلا يرد ما قد
يستشكل : من عدم انضباط قدر الحرج المنفي .
ثم يرجع إلى دليل التكليف ، فإن لم يعارضها منه شئ أصلا ، يحكم
بانتفائه قطعا ، وان عارضها وكان أخص منها ، تخص به ، وان كان بينهما عموم
من وجه أو تساو ، يرجع إلى القواعد .
وقد يرجح جانب التكليف باجماع ونحوه ، ولكن اللازم الاقتصاد على
القدر الذي ثبت فيه الاجماع ، فإنه قد يثبت بالاجماع التكليف في شئ مع مرتبة
من المشقة ، ولا يثبت الاجماع في مرتبة فوقها ، فعليك بالاجتهاد التام .
ومما ذكرنا يظهر سر ما يرى في كلمات الفقهاء من أنهم قد يستدلون بانتفاء
حكم فيه أدنى مشقة : بانتفاء العسر والحرج ، ولا يستدلون فيما هو أشد من ذلك
بكثير به .
البحث السادس : قد ظهر مما ذكرنا : أن قاعدة نفي العسر والحرج من قبيل سائر
العمومات ، يجوز تخصيصها بالمخصصات ، وأنها أصل لا يخرج عنه إلا مع
دليل .
وقد ذكرنا أن بعضهم قال : إنه ليس كذلك ، وهو بعض سادة مشايخنا
طاب ثراه ، قال قدس سره : وليس المراد أن الأصل نفي الحرج ، وأن الخروج عنه
جائز ، كما في سائر العمومات الواردة في الشريعة .
عوائد الأيام — صفحة 195
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص١٩٥