قابله أمر اخر أهم في القلب منه .
وقسم ترد صعوبته على البدن ، كحمل الشئ الثقيل ، وقطع العضو
وأمثال ذلك ، وهذا لا ترتفع صعوبته وإن قابله من الاجر ما قابله .
نعم ، لما كان للقلب أيضا صعوبة في تحمل الصعاب البدنية ، فإذا قابله الأهم
منه ، يسهل تحمل الصعوبة معه ، أي ترتفع صعوبته القلبية ، فلا يخرج من العسر
والحرج .
هذا ما عثرت عليه مما ذكروه في هذا المقام
والتحقيق : أنه لا حاجة إلى ارتكاب أمثال هذه التأويلات والتوجيهات ، بل
الامر في قاعدة نفي العسر والحرج كما في سائر العمومات المخصصة الواردة في
الكتاب الكريم ، والأخبار الواردة في الشرع القويم ، فان أدلة نفي العسر والحرج
تدلان على انتفائهما كلية ، لأنهما لفظان مطلقان واقعان موقع النفي ، فيفيدان
العموم .
وقد ورد في الشرع : التكليف ببعض الأمور الشاقة والتكاليف الصعبة
أيضا ، ولا يلزم من وروده إشكال في المقام ، كما لا يرد بعد قوله سبحانه : (
وأحل لكم ما وراء ذلكم ) 1 إشكال في تحريم كثير مما وراءه ، ولابعد قوله : ( قل لا
أجد فيما أوحي إلي محرما ) 2 إلى اخره : تحريم أشياء كثيرة ، بل يخصص بأدلة
تحريم غيره عموم ذلك . فكذا هاهنا ، فان تخصيص العمومات بمخصصات كثيرة
ليس بعزيز ، بل هو أمر في أدلة الاحكام شائع ، وعليه استمرت طريقة الفقهاء .
فغاية الامر : كون أدلة نفي العسر والحرج عمومات يجب العمل
بها فيما لم يظهر لها مخصص ، وبعد ظهوره يعمل بقاعدة التخصيص ، فلا يرد
هامش
( 1 ) النساء 4 : 24 .
( 2 ) الانعام 6 : 145