ومن الأمور الموجبة لسهولة كل عسير ، وسعة كل ضيق : مقابلته بالعوض
الكثير ، والاجر الجزيل .
ولا شك أن كل ما كلف به الله سبحانه يقابله ما لا يحصى من الاجر ( من
جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) 1
وعلى هذا : فلا يكون شئ من التكاليف عسرا أو حرجا .
وما لم يرض الله سبحانه فيه بأدنى مشقة ، يكون من الأمور التي لا يقابلها
أجر ، ولا يستحق فاعلها عوض وثواب .
وما كلف به من الأمور الشاقة ظاهرا ، فقد ارتفعت مشقتها بما وعد لها من
الاجر الجميل والثواب الجزيل .
ولا يخفى أن اللازم من ذلك أيضا كسابقه : عدم معارضة قاعدة نفي العسر
والحرج بشئ من الأدلة ، بل عدم ترتب فائدة في التمسك بها ، إذ كل ما ثبت فيه
التكليف عموما أو خصوصا ، فلا تكون القاعدة فيه جارية ، وكذا كل ما كان
التكليف به مشكوكا فيه ، وما لم يكن كذلك ، فالتكليف فيه منفي من غير حاجة
إلى أمر اخر .
هذا ، مضافا إلى أن انتفاء العسر والحرج من كل فعل باعتبار مقابلته بالعوض
الكثير في حيز المنع ، فإنه لا شك أن أنفس الأعواض هي الحياة ولا ريب أن من
توقفت حياته على قطع عضو منه كالرجل أو اليد التي عرضتها الشقاقلوس 2 ،
يعد قطع عضوه عسرا وصعبا .
والتحقيق أن الأمور الصعبة على قسمين :
قسم ترد صعوبته ومشقته على القلب والخاطر من غير صعوبة
فيه على البدن والجسم ، كالتضرر المالي مثلا ، وهذا يرتفع صعوبته إذا
هامش
( 1 ) الانعام 6 : 160
( 2 ) الشقاقلوس : كلمة يونانية ، وتعني : موت وفساد عضو من أعضاء البدن