بحسب صورة العبارة يشبه الأمر الكلي ، وبحسب الواقع جزئي غير مت عين
ولا معلوم .
والمقتضي لهذا المعنى : هو تفريق الصيعان ، وجعل كل واحد برأسه ، فصار
إطلاق أحدها منزلا على شخص منها غير معلوم ، فصار كبيع أحد الشياة ، وأحد
العبيد . ولو أنه قال : بعتك صاعا من هذه شائعا في جملتها ، لحكمنا بالصحة ( 1 ) .
انتهى كلامه رفع مقامه .
هذا كله إذا قلنا بوجود الكلي الطبيعي ، كما هو الحق المقطوع به ، كما أشرنا
إليه .
وإن أبيت عنه ، وقلت بعدم ثبوت وجوده ، فلك أن تقول : إنا نقطع بعدم
ثبوت الملكية لغير ما يمكن تحققه ، فلا يحكم بتحققها إلا للجزئيات الحقيقية .
نعم ، لما ثبت بالإجماع والأخبار في باب السلم ، وبيع الصبرة ، والغصب ،
وأمثالها ثبوتها في ما يقال : إنه كلي ، فيقتصر في هذا الحكم على المتيقن . ولم
يعلم جواز تعلقها بمثل : أحد هذين الشيئين .
ولا يتوهم : أن إثبات الكلية في الأمر الكلي يتوقف على وضع الألفاظ
الكلية للكلي أيضا ، لأن تحقق الكلي واقعا ، وإرادته من لفظ لا يتوقف على
الوضع الحقيقي له .
وظهر مما ذكرنا : أن بيع الكليات وجعلها أثمانا لا يوجب جهالة ، لإمكان
إثبات الأحكام لها ، ولتعينها واقعا وظاهرا .
نعم إذا كان بين أفراد كلي تفاوتا بينا ، يجب تعيين الصنف فرارا عن الغرر ،
دون الجهالة ( 2 ) .
وهنا موضع اشتباه كثير لكثير من الفقهاء ، فيستدلون على فساد بيع شئ
بعبد بجهالة العبد ، مع أنه أمر كلي لا جهالة فيه ، كبيعه بدينار مثلا ، فإنه كما أنه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 103
( 2 ) في " ه " : فرارا عن الغرر والجهالة .