الضرر والضرار بغير هذه المخرجات ، فافهم .
البحث العاشر :
ما يكون جبرا لضرر واقع من شخص على غيره من الإلزامات ، فهل هو
ضرر أم لا ؟ ويظهر الفائدة عند التعارض ، كما إذا أتلف شخص مال غيره ، فلو لم
نقل بكون إلزام المثل أو القيمة ضررا ، يحكم بلزوم المثل أو القيمة على المتلف بلا
معارض . ولو قلنا بكونه أيضا ضررا ، يحصل التعارض بين الضررين .
والتحقيق : أن الإلزامات على قسمين :
أحدهما : ما هو موجب لزوال الضرر المتحقق أولا ، كإعطاء المثل ، أو
القيمة ، فإن معه لا يكون ضرر على من تلف ماله .
وثانيهما : ما ليس كذلك ، كقصاص الجنايات وأمثالهما ، فإنه عقوبة على
المضر ، لا جبر لضرر من حصل عليه الضرر .
فما كان من الأول لا يعد ضررا ، لأن بإلزامه يندفع الضرر عن صاحب
المال ، فيخرج المتلف ببذله عن كونه مضرا ، وهو نفع عظيم ، لأن الإضرار فعل
محرم موجب للعقاب ، وقد وقع النهي عنه في الأخبار ، ومثل ذلك ليس
ضررا ، بل دفع ضرر عظيم عن نفسه بأمر يسير .
وما كان من الثاني يكون ضررا ، لأنه لا يدفع الضرر الأول ، فلا يحكم
بثبوته بمحض الإضرار ، بل لابد من دليل آخر .
البحث الحادي عشر :
لا فرق في نفي الضرر ، والضرار ، ونفي كونهما من الأحكام الشرعية : بين ما
إذا أذن به من يحصل عليه الضرر أم لا ، رضي أم لم يرض ، لعموم
الأخبار .
فلا يفيد إذن صاحب المال مثلا في إتلافه في إباحة الإتلاف ، ولا في نفي
عوائد الأيام — صفحة 64
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٦٤