داري ، والمفروض أنه صديقه .
نعم : لو فرض كون شهادة حالة مختصا بصورة علم المالك ، لاختصت
الإذن فيها أيضا .
وقد يحصل التعارض بين شهادة الحالين ، كما إذا زعم زيد أن عمرا عدوه ،
وكان هو في نفس الأمر من أصدق أصدقائه ، فالحالة المعلومة تشهد بعدم الإذن
له في دخول داره ، والحالة النفس الأمرية تشهد بالإذن له فيه ، ولكن المعلوم
بالشهادة الأولى ليس إلا المنع من الدخول لو كان كذا واقعا ، ولما لم يكن كذا
واقعا ، تبقى الشهادة الثانية بلا معارض ، فيعمل بها ، بل يحصل هنا حالة مركبة
شاهدة بالإذن كما يأتي .
وتحقيق المقام : أن الإذن الحاصلة في كل من الأقسام الثلاثة - الصريح ،
والفحوى ، وشاهد الحال - مؤثرة شرعا في ما تشترط فيه الإذن ، ومقبولة
وتترتب عليها الآثار .
أما الأول : فظاهر .
وأما الثاني : فلكون المعاني المفهومة التزاما كالمفهومة مطابقة في التأثير ،
لأن مناط الأحكام : على الفهم والعلم ، دون الدلالات المطابقية .
وأما الثالث : فلأن المفروض حصول العلم بالإذن بسبب شهادة تلك الحال ،
ولم يثبت أنه يشترط في تأثير الإذن كونها معلومة بلفظ دال ، فإنه ورد أنه :
" لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه " ( 1 ) ولم يقيد بأنه تجب أن تكون معلومية
طيب نفسه بلفظ ، فالثلاثة معتبرة شرعا ، مترتب عليها ما يترتب على الإذن .
ولكن قد يحصل المعارض ( 2 ) لكل من الثلاثة ، ومعارضه أيضا إما يكون
صريحا ، أو فحوى ، أو شاهد الحال . وصورة التعارض المقصود ذكرها ستة :
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 72 ، سنن الدارقطني 3 : 26 / 91 ، عوالي اللآلي 3 : 473 / 3 .
( 2 ) في " ج " : وقد تحصل المعارضة .