الحال من جانب صاحب المال بقولها : ادخل الدار ، واشرب من الماء ، واستند
إلى الحائط ، وأمثال ذلك .
وهذه الحالة : قد تكون أمرا عدميا ، كعدم الضرر ، والعداوة واللجاج ،
الدال على الإذن في الاستناد إلى الحائط . وقد تكون وجوديا ، كالسخاء التام
المعلوم من شخص .
وقد تكون مرابطة خاصة ، كالمرابطة الحاصلة بين صديقين متعارفين ، يعرف
كل منهما صاحبه وصداقته ، وإما عامة ، كموادة أهل الإيمان بعضهم لبعض وإن
لم يتعارفوا .
والإذن في كل من المتعارفين والمتناكرين فعلية ، فإن الصديق الذي لا يعلم
الصديق صداقته ، مأذون فعلا في دخول داره ، من حيث دخوله في الأصدقاء ،
وفعلية الإذن لهم .
والحاصل : أن هذا الصديق الذي لا يعلم الصديق صداقته ، مأذون بالفعل
في نفس الأمر ، وإن كان يعلم - الآذن أو غيره أنه مندرج تحت المأذونين - بالقوة ،
فلا يعتبر - في كون شخص مأذونا بشاهد الحال في تصرف في ملك غيره - علم
المالك ولا غيره بكونه من أهل الرابطة الموجبة للإذن ، بل يكفي كونه منهم
واقعا ، وعلم المأذون له به ، ليصح التصرف شرعا .
فلو كان شخص صديقا لآخر ، ولم يعلم ذلك الآخر بصداقته له ، ولكن علم
أنه راض بدخول كل صديق له في دخول داره ، فنقول : ذلك الشخص مأذون بشاهد
الحال في دخول داره ، لأن شاهد الحال ناطق ( 1 ) بالإذن لكل صديق ، وهذا أيضا
صديق .
ولا يشترط فيه علم المالك بصداقته ، بل نقول : إنا نعلم حينئذ قطعا
أن ذلك الشخص يقول بلسان الحال : لو كنت صديقا لي فادخل في
هامش
( 1 ) في " ب " : لأن الحال ناطقة .