وبين الآفاق التي يطلّ عليها الحكم الشرعي ويتحرّك في إطارها ، وهذا هو الذي أدّى إلى أن يبتعد الكثيرون من الفقهاء ، عن الذهنية العفوية التي تستطيع أن تفهم بطريقة طبيعية ، وربما أصبح بعضهم يرون أن تعقيد الألفاظ هو أساس في العلم ، بحيث إن الإنسان لو كتب نظرية أصولية بأسلوب مفهوم فإنّهم لا يعتبرونه أسلوباً علمياً ، كما أنّهم يرون الإنسان الذي يفهم النصّ بطريقة عقلانية سطحياً غير متعمّق ، لأنهم يتعاملون مع النصوص ويدرسونها دراسة هندسية وعلى أساس السنتيمترات . . . » .
ويقول أيضاً : « إن للمفاهيم الدور الكبير في فهم النصوص الشرعية لأنها تمثّل القاعدة الفكرية للتشريعات المختلفة ، ولكن المشكلة أن الفقهاء يتناولون جسم النصّ ولا يتناولون روحه على أساس تعاملهم الضيقّ مع المفاهيم » « 1 » .
وحول هذه النقطة التي طرحها السيّد فضل الله ، بودّي أن أشير إلى نقطة هامّة لم يتطرّق لها السيّد الحيدري ، وقد ذكرها كلّ من السيّد فضل الله والشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ، وهي أن الفقه والأصول غير كافيين ، لأنّهما بتعبير السيّد فضل الله لا يتناولان روح النص ، وبتعبير السيّد الشهيد الصدر يملآن العقل
هامش
( 1 ) راجع الكتاب السابق ص 102 .