قاسياً جدّاً . اقتادوني إلى مديريّة أمن كربلاء سنة 1979 والأُمور متأزّمة جدّاً وملاحقة العناصر المتديّنة والمناوئة للسلطة بلغت ذروتها ، وعندما كنت في المعتقل كانت تراودني أفكار منها : لو حُكم عَليَّ بالسجن أكثر من عشرين عاماً فماذا أفعل في السجن ؟ وماذا أقرأ ؟ وماذا أكتب ؟
في الساعة العاشرة ليلًا وأنا في دائرة الأمن بكربلاء استدعاني مدير الأمن
( هارون ) وكان في حالة سُكر شديدة وقال بالحرف الواحد : إمّا أن تتعاون معنا مثل فلان وعلّان .
فقاطعته قائلًا : ماذا تعني بكلامك ؟
قال : يجب أن تحضر المناسبات الوطنيّة والاحتفالات الرسميّة وتترك إمامة الجماعة في المسجد ، ثمّ تكتب بعض التقارير عن الأشخاص الذين يحاولون تقويض النظام في السرّ ، وإذا لم تستجب لهذا الطلب فيعني أنّنا ننهي حياتك بكلّ وسيلة وبعدّة طرق أنت تعرفها والوسائل تراها بعينك . ففي هذه الليلة أرسلك إلى بغداد وغداً يجلبون رأسك إلى كربلاء .
أجبت مدير الأمن : هذه ليست أوّل مرّة ، ولا أنا آخر واحد ، لنا أُسوة بالإمام الحسين ( ع ) وبأجدادنا العظام حيث ذاقوا ما ذاقوا من بني أُميّة ومن بني العبّاس وغيرهم من السلاطين العُتاة الظالمين .
ويستطرد سماحته بسرد الحوار الذي دارَ بينه وبين مدير الأمن قائلًا : وفي هذه الأثناء دخل عدد من علماء « الحفيز » وأرادوا إقناعي بأن أقول نعم أتعاون كي أخرج من الاعتقال ثمّ أهرب خارج العراق ،
وبالنتيجة أتخلّص من ظلمهم ، ولكنّني ازددتُ إصراراً في موقفي والحمد لله ، وبجهود من صهري ( زوج أُختي ) الذي بذل المستحيل في إخراجي من دائرة الأمن والاعتقال بشرط أن لا أحضر مجالس الوعظ وأترك إمامة الصلاة في المسجد وأمتنع عن كلّ نشاط دينيّ يُذكر .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 34
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٣٤