كان طلّاب الشهيد ومنهم السيّد الحيدري يلحّون على الشهيد في تحريك الشارع وإثارة النجفيّين في الأقلّ ؟ وكان الشهيد ( قدس سره ) يرى في توزيع المنشورات التي تشير إلى قضيّة الإقامة الجبريّة هي الطريق الأفضل لأنّها خير وسيلة لتهييج الرأي العامّ وخير أداة للضغط على الحكومة المستبدّة علّها ترضخ وترفع الحجر الإجباري ؛ لأنّ معظم الناس لا علم لهم بما يحصل للسيّد الشهيد ، هذا هو كلّ ما كان
يطلبه الشهيد من طلّابه .
فبدأ طلّابه النجباء ومنهم السيّد الحيدري بتنفيذ أمره .
يقول سماحته : نفذّنا أمر أستاذنا فحرّرنا المنشورات وكنّا نوزّعها على نطاق واسع ونسعى حثيثاً على إيصالها إلى بيوت العلماء والشخصيّات والوجوه الاجتماعيّة والثقافيّة ، ونلصق الكثير منها على الجدران حينما تغمض أعين الرقباء ، وبهذه الطريقة استطعنا إثارة الرأي العامّ وتحريك الناس وخلق حالة استنكار واستهجان من لدن العناصر المتديّنة في النجف وخارجها .
واستمرّت علاقة السيّد الحيدري بأستاذه الشهيد حتّى يوم استشهاده في 9 / 4 / 1980 .
الدرس الفلسفي في النجف
من ضمن الدراسات في حوزة النجف الأشرف انشغل الحيدري بدراسة الفلسفة ولم يتذكّر كيف انجرّ لدراسة الفلسفة ، يقول : لم يعلق بذهني كيف حضرت درس منظومة السبزواري أو أسفار الملّا صدرا الشيرازي ، ولماذا حضرت ؟ ولكن الذي أعلمه أنّ الدرس الفلسفي كان
يدرّسه الشيخ عبّاس القوچاني تلميذ الميرزا علي القاضي الكبير أستاذ العلّامة السيّد محمد حسين الطباطبائي . . . هذا الرجل كان يدرّس « الأسفار » قبل صلاة المغرب والعشاء في مقبرة المجدّد الشيرازي والملاصقة لباب الطوسي ، وهو المكان نفسه الذي كان الحيدري يدرس فيه قبل أن ينتقل إلى جامع الطوسي .