طلبته لكي يحدّد راتبه الشهري بمقتضاها .
يتذكّر السيّد الحيدري أنّ أُستاذه الشهيد الصدر وبعد انتهاء درس الفقه بيومين طلب منه أن يطلعه على دفتر تقريراته ، واستغرب من عدم تقديم دفتر تقريراته مع دفاتر زملائه الطلبة ، فكان جواب الحيدري لأستاذه بأنّه لا يحتاج إلى الراتب ، فأجابه الأستاذ الشهيد : وإن لم تحتج إلّا أنّني أرغب أن أرى دفتر تقريراتك . فاستجاب الطالب لطلب أستاذه وأرسل له تقريره عن « البحث الأصولي » للشهيد نفسه وكان ذلك بعد يومين أو أكثر .
يقول سماحته : في بحث « حجّية الواحد » الذي وصلنا فيه إلى مبحث التأويل للسيّد محمد حسين الطباطبائي في « الميزان » ؛ كان لي تعليق على أقوال السيّد الصدر في الحاشية على ما ذكره إشكالًا على ما ذكره السيّد الطباطبائي . أخبرني الشهيد الصدر أنّه اطّلع على إشكالاتي في الحاشية وأجاب
عليها . فوجدت أنّ الشهيد قد أجاب على تلك الإشكالات بسبع صفحات . وعند ذاك جاءني محمد النعماني وبيده عشرة دنانير وطلب منّي تسلّمها . ولم أكن يومها متزوّجاً ولكن الشهيد الصدر أراد أن يشجّع طالباً محصّلًا يعتزّ به ويمنحه راتباً مضاعفاً ؛ لما يستحقّه وإكراماً لجهوده .
كان جواب الحيدري للشيخ النعماني : بلّغ سلامي لأُستاذي وشكري له وأخبره أنّني غير محتاج لهذا المبلغ لأنّ والدي قد تكفّل بنفقاتي الدراسيّة والمعيشيّة ، وعليه أرجوك أن تسمح لي بتوزيع هذا المبلغ على الفقراء .
لم يقبل النعماني هذا المقترح من السيّد كمال وكرّر له : إنّ هذا راتبك الشهري . ثمّ أخبر الشيخ النعماني الشهيد الصدر بذلك ، فاستدعى الأستاذ السيّد كمال طالباً حضوره إلى المكتب ( البرّاني ) لأمر يخصّه .
يقول الحيدري : قابلتُ الشهيد الصدر في البرّاني فأخرج لي مظروفاً من جيبه وقدّمه لي ، فاعتذرت ، ولكن الامتعاض بدا على وجهه وقال بالحرف
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 32
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٣٢