قبلهما علّامة العصر والفقيه الفذّ محمد باقر الصدر ( رحمة الله عليه ) ، لم ألمح في الأُفق من بعدهم ( رحمة الله عليه ) غير سيّدنا الأُستاذ آية الله العلّامة كمال الحيدري حفظه الله .
فعسى أن ينفع اللهُ تعالى به الأُمّة وهي بأمسّ الحاجة لذلك ، وما ذلك على الله ببعيد .
مراتب المنهج الفقهي
1 - المنهج التدريسي الفقهي على مستوى السطوح الأُولى
إنّ البحوث الأساسية على مستوى السطح الأوّل تكاد أن تنحصر في الفقه والأُصول والفلسفة ، وإنّ الطابع العامّ في هذه المعرفة يكاد أن يدور في دائرة التعريف بالمصطلحات مع مقدار قليل من البحث التحقيقي .
أمّا الفقه فيتمثّل بكتاب « الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية للشهيدين الأول ( رحمة الله عليه ) والثاني ( رحمة الله عليه ) » « 1 » .
وأمّا الأُصول فهي تتمثّل بكتابي : « الأُصول » للشيخ محمد رضا المظفر ( رحمة الله عليه ) و « دروس في علم الأُصول » في حلقتها الثانية « 2 » للشهيد
الصدر ( رحمة الله عليه ) .
هامش
( 1 ) الشهيد الأول هو الشيخ الفقيه محمد بن جمال الدين مكّي العاملي ( 786 734 ه ) ، قتل ظلماً وصلب عدواناً ثم أُحرق جسده الشريف في مدينة دمشق بوشاية زور من أحد الطغام الحاسدين ، وأمّا الشهيد الثاني في الشيخ الفقيه زين الدين الجعبي العاملي ( 965 911 ه ) ، وهو الآخر راح ضحية وشاية من قاضي مدينة صيدا وشي به إلى سلطان الروم فأرسل رجلًا يأتيه به ليسمع منه ثم يحاكمه ، فجاء به الرجل ولكنه لم يوصله حيّاً للسلطان ، حيث قتله وقطع رأسه وجاء برأسه للسلطان فأنكر عليه ذلك ثم قتله .
( 2 ) هنالك من لايركن إلى هذين الكتابين الأُصوليين التزاماً منه بالمنهج القديم حيث يكتفي بكتاب معالم الدين للشيخ جمال الدين الحسن نجل الشهيد الثاني زين الدين العاملي ، ونحن لم نذكره باعتبار انحصار دائرة الاستفادة منه كثيراً ، حيث أُبدل منذ أكثر من أربعين عاماً بأُصول المظفر ، إلى أن جاءت حلقات السيد الشهيد الصدر لتأخذ حيّزاً كبيراً في الوسط الحوزوي بجهود ثلّة من خيرة تلامذة السيد الشهيد الصدر والذين منهم بل في طليعتهم سيّدنا الأُستاذ الحيدري .