تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1076

مساهمون:

ص١٠٧٦
وتقريرها والدفاع عنها ، ولكن الأستاذ تخطّى كلّ هذه الموانع الموجودة وفتح الطريق أمام البحث الفلسفي وكان له أكبر الفضل أيضاً على الطرح الفلسفي للعقائد الإسلاميّة على طبق الحكمة المتعالية ، والسعي للتوفيق بين النصوص القرآنيّة والروائيّة من جهة وبين البراهين الفلسفيّة من جهة أُخرى . وقد أضفى ذلك التوليف بين العقل والنقل جاذبيّة خاصّة لبياناته العلميّة ودروسه العقائديّة ، وإن تحمّل الكثير من النقد والهجوم عليه من الطرف المقابل والذي لا يستسيغ مثل هذه الطريقة البديعة .

رابعاً : تأثيره في تربية الطالب من الناحية الفكرية

إنّ سماحة الأستاذ الجليل يسعى دائماً سعياً حثيثاً لربط الفلسفة كعلم نظري بالدِّين والحياة بحيث يترتّب عليها الآثار العمليّة والثمرات الطيّبة ، وينعكس بذلك على طالب العلم في البُعد الفردي والاجتماعي ، وكان يرى دائماً أنّ الفلسفة ينبغي أن تكون في خدمة الدِّين والمجتمع لا أن تبقى في أبراجها العاجيّة بعيداً عن متناول أيدي الناس . وكان يربّي الطالب على التحليل والنقد لآراء الآخرين ، وألا يقدّس آراء الآخرين وإن بلغوا ما بلغوا لكونهم غير معصومين ، ويحثّ الطالب على الإبداع والتجديد دائماً ، ويسعى دائماً لربط الطالب بالقرآن الكريم وأحاديث النبيّ ( ص ) وأهل بيته الكرام ( عليهم السلام ) بعنوان أنّها هي المنبع الأصلي والصافي للحقيقة المطلقة . ونحن هنا لا ننسى فضله علينا وتأثير نصائحه وإرشاداته في نفوسنا ؛ فهو الذي أبانَ لنا معالم الطريق الصحيح في وسط هذا البحر المتلاطم ، فنسأل المولى العليّ القدير أن يحفظه ويديم إفاضاته ويجعله ذخراً للإسلام والمسلمين .