تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1052

مساهمون:

ص١٠٥٢
فالولاية التكوينية لأهل البيت ( عليهم السلام ) تفويض مقيّد بإذن الله تعالى ، فلا مانع منه ، وقد حدّثنا القرآن الكريم في عدّة آيات على إعطاء الأنبياء ( عليهم السلام ) أو بعض الناس الولاية والقدرة في التصرّف في الأمور التكوينية بإذنه تعالى ، وبملاحظة النصوص القرآنية المتقدّمة التي تثبت الولاية التكوينية للأنبياء والأوصياء نجد أنها تصرح أنّ كلّ ما قام به الأنبياء أو الأولياء مقيّد بالإذن الإلهي ، وليس على نحو الاستقلال . فكل ما حظي به أهل البيت ( عليهم السلام ) من مقامات رفيعة ومنزلة وكرامة عند الله تعالى من قبيل الولاية لهم ( عليهم السلام ) ونحوها من المقامات التي أفاضها تعالى عليهم ، خارجة عن دائرة الغلو ؛ لأنّ القول بثبوت الولاية التكوينية لهم ( عليهم السلام ) بإذن منه تعالى ليس تجاوزاً وتخطّياً لحدود البشرية ، إلى حدود الألوهية ؛ لأنّ جميع ما عندهم ( عليهم السلام ) هو من نعم الله عليهم ، فلا يملكون لأنفسهم شيئاً ، قبال الله تعالى . نعم ، إنّ مثل هذه المقامات الرفيعة لأهل البيت ( عليهم السلام ) وما جرت على أيديهم من معجزات قد تبدو غريبة لكثير من الناس ، لكن هذه الغرابة تزول بعد التوجّه إلى عجز الخلق عن معرفة كنههم وحقيقتهم ، التي يستحيل الإحاطة بها إلّا ممن هو بمنزلتهم ؛ لذا ورد في الرواية عن رسول الله ( ص ) قال : « يا عليّ ما عرف الله إلّا أنا وأنت ، وما عرفني إلّا الله وأنت ، وما عرفك إلّا الله وآنا » « 1 » .
هامش
( 1 ) مختصر بصائر الدرجات ، الحسن بن سليمان الحلي : ص 125 .