القصد من بيعه أو شرائه هو أكله المحرّم . بعبارة أخرى : الدليل أعمّ من المدّعى .
أمّا إذا كان المتن هو الأوّل فهو ينفع في المقام وأنّ ظاهره يدلّ على المطلوب فإنّه إذا جعل الله شيئاً محرّماً فإنّه لا يمكن المعاوضة عليه بثمن ، وبعبارة أخرى : إنّ الشارع إذا حرّم شيئاً فإنّه يكون قد حرّم منافع ذلك الشيء مطلقاً ، وعندئذٍ لا تبقى مالية لذلك الشيء ، ومن الواضح أنّه مع عدم المالية لا يجوز المعاوضة عليه .
وبذلك تصحّ هذه الرواية دلالة على النقل الأوّل دون الثاني ولكن يبقى الإشكال في سندها ، وأمّا بصيغتها الثانية فهي غير تامّة دلالة فضلًا عن عدم تمامية السند .
بقي لدينا مطلبان ونختم البحث :
المطلب الأوّل : يدور حول ما جاء في النقل الثاني
« أنّ الله إذا حرّم أكل شيء حرّم ثمنه »
والذي لم نقبل بدلالته ، فربما يقال بناء على ما قدّمناه : أنّ النقض بالتراب ولحوم الكثير من الحيوانات التي لا يجوز أكلها ولكن مع ذلك يجوز بيعها ، غير وارد أصلًا ؛ نظراً إلى أنّ المراد من الأكل هو مطلق التصرّفات ، وهو مدلول الآية : ولا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ . . . ( البقرة : 188 ) حيث المراد هو مطلق التصرّفات لا خصوص الأكل العرفي .
وجوابه : إنّ هذا ممكن ولكنّ الرواية لا تساعد على ذلك ، فقد ورد في سنن أبي داود السجستاني في باب ثمن الخمر والميتة بسنده عن ابن عباس أنّه قال : « رأيت رسول الله ( ص ) جالساً عند الركن ، فرفع بصره إلى السماء
كليات فقه المكاسب المحرمة — صفحة 303
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٣