يأتي بمجموعة من العمّال فيوكّلونه ليجد لهم عملًا ، فإذا تعهّد بعملٍ
شغّلهم بذلك العمل ، لأنّهم وكّلوه في ذلك ، أو « نظير الحمّال الذي يحمل شيئاً معلوماً بشيء معلوم ، فيحمل ذلك الشيء الذي يجوز له حمله بنفسه أو بملكه أو دابّته أو يؤجر نفسه في عمل ، يعمل ذلك حلالًا » وهذا التنظير مثال للمؤجّر الذي يؤجّر نفسه أو يؤجّر من وكّله ، فإنّ كل ذلك حلال محلّل له ولهم .
قوله :
« فأما وجوه الحرام من وجوه الإجارة . . . » .
تقدّم أنّ كلّ جهة من الجهات الأربع تنقسم إلى حلال وحرام ، وتقدّم أيضاً وجوه الحلال من وجوه الإجارة ، والبحث في الوجوه المحرّمة منها ، وهي بأن يؤجّر نفسه على حمل ما يحرم أكله كلحم الخنزير أو شربه كالخمر إن لم يكن الحمل لإتلافها ، أو يؤجّر نفسه في صنع الخمر أو ذبح الخنزير لأجل الأكل ، أو يؤاجر نفسه لحفظ المحرّم لأجل الانتفاع به ، أو لهدم المساجد ضراراً ، مقابل هدمها لأجل مصلحة توسعتها مثلًا أو إصلاحها وتعميرها بأمر الحاكم ، على ما هو مذكور من موارد جواز هدمه في كتاب الوقف ، أو يؤجّر نفسه في قتل نفس محترمة بغير حقّ ، لا مثل قتلها قصاصاً بأمر الحاكم ، أو يؤجّر نفسه في عمل التصاوير المحرّمة وعمل الأصنام وسائر آلات اللهو وآلات الموسيقى .
قوله :
« والخنازير والميتة والدم » .
الظاهر لا معنى للجملة على كونها معطوفة على عمل التصاوير والأصنام ، لأنّ معنى العمل هو الإيجاد ، وحمل اللفظة على تولّي شؤونها خلاف الظاهر ، و « لعلّ الخنازير والميتة معطوفتان على هدم المساجد ،
كليات فقه المكاسب المحرمة — صفحة 218
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٨