وثانيهما : مذهبُ القائلينَ بالنقلِ مِن جهةِ الصعودِ ، فزعموا أنّ الأَولى بقبولِ الفيضِ الجديدِ هو النباتُ لا غيرُ ، وأنّ المزاجَ الإنسانيَّ
يستدعي نفساً أشرفَ ، وهي التي جاوزتْ الدرجاتِ النباتيّةَ والحيوانيّةَ ، فكلُّ نفسٍ إنّما يفيضُ على النباتِ فتنتقلُ في أنواعِه المتفاوتةِ المراتبِ ، مِن الأنقصِ إلى الأكملِ حتّى تنتهيَ إلى المرتبةِ المتاخمةِ لأدنى مرتبةٍ مِن الحيوان كالنخلِ ، ثمّ تنتقلُ إلى المرتبةِ الأدنى مِن الحيوانِ كالدودِ مترقّيةً مِنها إلى الأعلى فالأعلى حتّى تصعدَ إلى رتبةِ الإنسانِ متخلّصةً إليها مِن المرتبةِ المتاخمةِ لها .
ولنذكرْ حججاً على إبطالِ هذين المذهبينِ بعضُها عامّةٌ يبطلُ بها التناسخُ مطلقاً ، وبعضهُا خاصّةٌ يبطلُ بها أحدُ الوجهينِ ليكونَ الناظرُ على بصيرةٍ في طلبِ المذهبِ الحقِّ في سلوكِ الآخرة .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 91
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩١