المقدّمة
بسم الله الرحمن الرحيم
من أين ، وفي أين ، وإلى أين ؟ ؟
أسئلة تضجّ ، لا تهدأ ، وتؤرّق ، أو لابدّ أن تضجّ ، وتؤرّق ، وإلّا فكيف يكون الإنسان إنساناً ؟
هل خُلق الإنسان ليعيش في هذه النشأة ولا شغل له إلّا طعام ، وشراب ، وغير ذلك ممّا لا يختلف فيه عن شتّى أنواع الحيوان ؟
ما الإنسان ؟ أهو هذا الهيكل المحسوس والملموس ، أم هو أجلّ وأسمى ؟
أم إنّ له حقيقة وهويّة أصلها من الملكوت الأقدس وعالم النور الأطهر ، هبطت إليه من المحلّ الأرفع ؟ !
أليس مؤلماً أن يختصر أمر الإنسان في لحم وعظم ودم ، ثمّ إذا ما مات كان نهباً لتحلّل مقزّز ، وتلاشٍ مخيف ؟ !
وهل يُلام الإنسان عندما يقع فريسة الخيبة والتشاؤم عندما يبدع ، ويبتكر ، ويسدي الخدمات الجليلة ثمّ ينتهي كلّ شيء ؟ !
أمِنَ العدل أن يبقى المظلوم المعنّى رهين الحسرة وهو يرى ظالمه يتمادى في غيّه وعدوانه ، ومن دون أن يؤاخَذ ويحاسب بما يليق ؟ !
أليس لعذابات المسحوقين من أُذن صاغية ، ويدٍ رادعة ، ولو بعد حين ؟ !
وكيف يتبارى الناس ويتنافسون إذا كان الكلّ إلى زوال وتلاشٍ وهلاك ؟
وهل يتوانى العاصي عن اقتراف الشنائع لو أمِن من يد العدالة في هذه الدُّنيا ؟
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 7
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧