إشارات النصّ
التناسخ والمعاد الجسماني
قال المصنّف ( رحمه الله ) : وستعلم الفرق بين التناسخ ، والمعاد الجسماني .
لقد تعرّض ( رحمه الله ) للفرق بينهما في غير موضع ، وقد كان الموضع الأقرب هو ما ذكره في معرض دفعه لإشكال يقول : « . . . ما قرّرتم في إبطال النقل جارٍ في تعلّق النفوس إلى الأبدان في النشأة الأُخرى ، فإنّ البدن الأخروي إذا استعدّ لتعلّق نفس به فلابدّ أن يفيض عليه من الواهب نفس جديدة مدبّرة إيّاه ، فإذا تعلّقت هذه النفس المنتقلة عن الدُّنيا به لزم تعلّق نفسين ببدن واحد ، وهذا ممتنع ، فما هو جوابك فهو بعينه جوابنا » « 1 » ، والإشكال هذا يمكن تقريره من خلال القياس التالي :
كلّ ما يلزم من اجتماع نفسين على بدن واحد - ) محال
المعاد الجسماني - ) يلزم منه اجتماع نفسين على بدن واحد
المعاد الجسماني محال
لقد كان أحد الأدلّة على امتناع التناسخ هو لزومه لاجتماع نفسين على بدن واحد ، والمعاد الجسماني بحسب زعم صاحب الإشكال يلزمه ذلك اللّازم ، إذن فالقائلون بالمعاد الجسماني إمّا أن يرفعوا اليد عن الكبرى ، أو يقعوا نهباً لإشكال الترجيح بلا مرجّح ، حيث لا فرق بين المعاد الجسماني والتناسخ البتّة ، أو يلزمهم تخصيص القواعد العقليّة التي لا سبيل لتخصيصها .
الجواب سيوافيك مفصّلًا عند معالجة الشكّ الثالث من الشكوك الخمسة الباقية لأصحاب النقل .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 31 .