مطلقاً ، بل بما هما كذلك ، أي ( أ ) لا يفارق ( ب ) من حيث كونه صورة له ، و ( ب ) لا يفارق ( أ ) من حيث هو مادّة ، فما دام ( أ ) معنوناً بعنوان الصورة ل - ( ب ) فإنّه لا ينفك عنه ، وكذلك الأمر بالنسبة ل - ( ب ) ، أمّا إذا كان ( أ ) ذاتاً مستقلّة وصورة لذاته ، فإنّه لا يكون محكوماً بتلك الملازمة ، وكذلك ( ب ) .
بعبارة أُخرى يمكن النظر إلى كلٍّ من الصورة والمادّة بلحاظين : بلحاظ كونها صورة لشيء ، فلا تنفكّ عنه ما دامت صورة له ، وبلحاظ كونها لا بشرط ذلك الشيء فلا مجال للقول بذلك التلازم وعدم الانفكاك ، وكذلك الأمر بالنسبة للمادّة .
فإن قلت : ما علاقة كلّ ما تقدّم من حديث حول الصورة والمادّة ، وعدم انفكاك إحداهما عن الأُخرى ، بما نحن فيه ، حيث إنّ الكلام يدور حول امتناع التناسخ ، أي ترك النفس لبدنها والارتباط بآخر غيره ؟
قلت : العلاقة كلّ العلاقة ، ولم يكن ما تقدّم من كلام حول المادّة والصورة استطراداً ، وإنّما هو مدخل انسيابيّ إلى ما نحن فيه ، وذلك لأنّ النفس من حيث هي نفس صورة نوعيّة للبدن ، والبدن بما هو بدن هو مادّة للنفس المتعلّقة به ، وهذا ما يمكن توضيحه من خلال القياسين التاليين :
النفس بما هي نفس - ) صورة للبدن الذي هو مادّتها
الصورة التي من شأنها مقارنة المادّة - ) لا تفارق مادّتها
النفس بما هي نفس لا تفارق مادّتها التي هي البدن
وكذلك الأمر بالنسبة للبدن :
البدن بما هو بدن - ) مادّة للنفس التي هي صورتها
كلّ مادّة - ) لا تفارق صورتها
البدن بما هو بدن لا يفارق صورته التي هي النفس
فإذا لم يكن من مجال للنفس كي تفارق البدن ، فلا يكون هناك مجال
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 57
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٧