فإذا اتّضح هذا المستوى من العلاقة بين المادّة والصورة ، فإنّه لا مجال لترك إحداهما للأُخرى ؛ وذلك لأنّ في هذه المتاركة خلفاً لذلك التلازم الذي يفرضه ذلك الاحتياج المتبادل ، وهو ليس بالاحتياج الهيّن ، حيث رأيت أنّ كلًّا منهما يحتاج للآخر في أمر لا يبقى من دونه ، فإذا زالت الصورة وهي المقوّمة لوجود المادّة حدوثاً وبقاءً ، كيف يتصوّر بقاء المادّة ، هذا خلف كون الصورة مقوّمة . وإذا زالت المادّة وزال بزوالها الأُمور المشخّصة ، وزال بزوال الأُمور المشخّصة التشخّص الذي يساوق الوجود ، فأيّ وجود يبقى لهذه الصورة بما هي صورة لشيء ؟
وقد أشار المصنّف ( رحمه الله ) لهذا بقوله :
« . . . لما علمت أنّ صورة كلّ شيء تمامه وكماله ، فوجود الشيء الناقص من حيث هو ناقص مستحيل ؛ لأنّ تمام الشيء مقوّمه وعلّته ، وكذا كمال الشيء بما هو كماله إذا فسد فسد ذلك الشيء . . » .
وهذا ما يمكن عرضه من خلال القياسين التاليين :
صورة كلّ شيء - ) تمامه وكماله
تمام الشيء وكماله - ) مقوّم لوجوده
صورة كلّ شيء مقوّمة لوجوده
ثمّ نأخذ هذه النتيجة لتكون صغرى في القياس التالي :
صورة كلّ شيء - ) مقوّمة لوجوده
كلّما زال تقوّم وجود الشيء - ) زال الشيء
كلّما زالت صورة الشيء زال الشيء
والشيء هاهنا هو المادّة ، إذن كلّما زالت الصورة زالت المادّة التي من شأن تلك الصورة الاقتران بها .
ملاحظة : حكم الملازمة وعدم الانفكاك المذكور ليس للصورة والمادّة
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 56
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٦