إشارات النصّ
نقاوة النصّ
لقد علمت أنّ شيخ الإشراق تصدّى لتفنيد حجّة المكثِّرين الذين اتّخذوا من مسلك الانفكاك مسلكاً لإثبات مدّعاهم ، وقد انطلقوا من نقطة تفيد بأنّ هناك قوى متعدّدة ، تختصّ كلّ منها بأثر أو آثار لا تكون لغيرها من القوى ، وبالتالي فإنّ فقْد آثار قوّة ، وبقاءَ آثار قوّة أخرى يفيد أنّ لكلٍّ منهما وجوداً مستقلّاً خاصّاً بها ، ومع هذا لا يمكن القول بأنّ هناك نفساً واحدة تصدر عنها الآثار جميعاً .
الشيخ الإشراقي رأى أنّ إسناد صدور الآثار إلى قوى ممّا لا يمكن قبوله ، وأنّ هذه الآثار إنّما هي لواهب الصور ، وبالتالي فلا يمكن للمكثِّرين المضيّ في استدلالهم بعد أن تمَّ نسف نقطة انطلاقهما ، إذ لم يعد ممكناً الاستدلال بفقْدِ أثر على فقد القوّة التي تمّ انسداد صدوره إليها ، وبالتالي لا يمكن الوصول بناءً على هذا إلى القول بانفكاك هذه القوّة التي فُقدَ أثرها عن القوّة التي ما زال أثرها باقياً .
أمّا ردّ المصنّف ( رحمه الله ) الذي اشتمل عليه هذا النصّ ، فهو أنّه لا مبرّر لمنع إسناد الأفعال والآثار التي نراها تترتّب على الأنواع الجسمانيّة المستقلّة إلى غير واهب الصور ، كالقوى المختلفة ، كالغاذية ، والنامية ، والمولّدة . . . ، إلّا إذا كان يعتقد أنّ ذلك الإسناد بمعنى إسناد الأثر إلى ما يقتضيه ، فإنّ الحقّ معه حينئذ ، حيث إنّ القوى ليس لها دور المقتضي ، وإنّما يتلخّص دورها في الإعداد ليس إلّا ، وكأنّ شيخ الإشراق يردُّ بما يمكن عرضه من خلال القياس التالي :
لا شيء من القوس - ) بمقتضٍ
كلّ ما يصحّ إسناد الآثار اليه - ) مقتضٍ
لا شيء من القوى ما يصحُّ إسناد الآثار إليه